. . . . . . . . . .
شرح
من عرض من دار ، أو متاع من متاع البيت ، أو يعالج عملا يتقلب فيها بوجهه فهو يرجوان يأخذ منه ماله عنده من دينه فلا بأس أن يقاصّه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها ، فإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو أن يأخذ منه شيئا فيعطيه من زكاته ولا يقاصّه بشيء من الزكاة » « 1 » .
وما في هذه الرواية من التفصيل - كالأمر بالاعطاء من زكاته لخصوص هذا الشخص - محمول على الاستحباب جزما . وقد خيّر فيها بين المقاصة والاحتساب ، وقد عرفت الفرق بينهما .
ولولا هذه الرواية أمكن الاشكال في المقاصة ، فان الزكاة ما لم تصر ملكا للغارم لم يصدق التقاص منه . وولاية الشخص على تمليك الزكاة للغارم ، ثم الاخذ منه مقاصة بلا اذن منه ولا امتناع من قبله لأداء الدين خلاف الأصل .
والأولى اختيار الاحتساب ، لان الدين من أموال من عليه الزكاة وهو مقبوض للغارم ، وقد مرّ عدم تعين أداء الزكاة من العين وجواز الأداء من القيمة وبتمليكه زكاة يسقط الدين قهرا . والمصنف أيضا عبّر بالاحتساب ، كالمقنع . ولكن الشيخ والمحقق عبّرا بالمقاصة ، كما مرّ .
ومن الروايات أيضا خبر عقبة بن خالد قال : دخلت انا والمعلى وعثمان بن عمران على أبي عبد اللّه « ع » فلما رآنا قال : مرحبا مرحبا بكم . وجوه تحبّنا ونحبّها . جعلكم اللّه معنا في الدنيا والآخرة ، فقال له عثمان جعلت فداك ، قال أبو عبد اللّه « ع » : نعم مه ؟ قال : اني رجل موسر ، فقال له : بارك اللّه لك في يسارك . قال : ويجئ الرجل فيسألني الشيء وليس هو ابان زكاتي ؟ فقال له أبو عبد اللّه « ع » : القرض عندنا بثمانية عشر ، والصدقة بعشرة .
وما ذا عليك إذا كنت - كما تقول - موسرا أعطيته ، فإذا كان ابان زكاتك احتسبت بها من الزكاة . يا عثمان ! لا تردّه ، فان ردّه عند اللّه عظيم الحديث « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 46 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .