. . . . . . . . . .
شرح
فظاهر المقنع صورة كون الدين لمن عليه الزكاة ، فيحسب نفس الدين زكاة من باب القيمة . وظاهر المقنعة صورة كون الدين لغير من عليه الزكاة ، فتصرف نفس الزكاة في أداء دينه .
والشيخ في النهاية تعرض لجميع الصور فقال : « وإذا كان لك على انسان دين ولا يقدر على قضائه وهو مستحق له جاز لك ان تقاصّه من الزكاة . وكذلك ان كان الدين على ميت جاز لك ان تقاصّه منها . وان كان على أخيك المؤمن دين وقد مات جاز لك ان تقضيه عنه من الزكاة . وكذلك ان كان دين على والدك أو ولدك أو والدتك جاز لك ان تقضيه عنه من الزكاة » « 1 » . فلم يفرق بين كون الدين لمن عليه الزكاة أو لغيره ، وبين واجب النفقة وغيره .
والظاهر من المقاصّة ان يعيّن بعضا مما فيه الزكاة للزكاة ويجعلها للمدين ثم يأخذها مقاصّة عمّاله عليه ، كما في المسالك « 2 » . وهذا بخلاف الاحتساب ، إذ المراد به جعل نفس الدين زكاة من باب القيمة .
وفي المدارك فسّر المقاصة بالقصد إلى اسقاط ما في ذمة الفقير للمزكي من الدين على وجه الزكاة ، ثم حكى تفسير الشهيد واستبعده « 3 » .
أقول : ظاهر المقاصة ما ذكره الشهيد ، والاستبعاد بلا وجه مع قيام الدليل . هذا .
وفي الشرائع : « وكذا لو كان للمالك دين على الفقير جاز ان يقاصّه . وكذا لو كان الغارم ميتا جاز ان يقضي عنه وان يقاصّ . وكذا لو كان الدين على من تجب نفقته جاز ان يقضي عنه حيّا وميتا ، وان يقاصّ » « 4 » .
وقال في المدارك : « وهذا الحكم ، اعني جواز مقاصة المديون بما عليه من الزكاة مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل ظاهر المصنف في المعتبر ، والعلامة في التذكرة والمنتهى انه لا
هامش
( 1 ) - النهاية / 188 .
( 2 ) - المسالك 1 / 60 .
( 3 ) - المدرك / 317 .
( 4 ) - الشرائع 1 / 161 .