. . . . . . . . . .
شرح
والقول بأن السؤال عنهم لتشخيص كونهم من الزوّار في قبال أهل مكة ، لا لتشخيص احتياجهم دعوى بلا دليل .
وثانيا : انه يحتمل الخصوصية للمورد ، فلا يتعدى منه إلى باب الزكاة ، إذ لعل الحجاج وافدون إلى الكعبة ، فلهم مطلقا نحو انتساب إليها ، فيجوز اعطاؤهم مما نذر لها ، نظير الإطعامات المتعارفة في المشاهد المشرفة . فيكون الاحتياج والفقر فيها بنحو الداعي ، لا التقييد . وهذا بخلاف المقام المقيد بالفقر ونحوه من الموضوعات الواقعية التي يجب احرازها .
الثالث عشر : الأخبار الحاكية لعمل النبي « ص » والأئمة - عليهم السلام - حيث كانوا يقسمون الصدقات ويعطونها لمن ادعى الفقر ، أو الغرم بلا مطالبة باليمين أو البينة :
ففي خبر عامر بن جذاعة ، قال : جاء رجل إلى أبي عبد اللّه « ع » فقال له : يا أبا عبد اللّه « ع » قرض إلى ميسرة ، فقال له أبو عبد اللّه « ع » : إلى غله تدرك ؟ فقال الرجل : لا واللّه . قال :
فإلى تجارة تؤب ؟ قال : لا واللّه . قال : فإلى عقدة تباع ؟ فقال : لا واللّه ، فقال أبو عبد اللّه « ع » : فأنت ممّن جعل اللّه له في أموالنا حقّا ، ثم دعا بكيس فيه دراهم فادخل يده فيه فناوله منه قبضة ، ثم قال له : اتق اللّه ولا تسرف ولا تقتّر ولكن بين ذلك قواما ، ان التبذير من الإسراف . قال اللّه - عزّ وجلّ : ولا تبذّر تبذيرا « 1 » .
ولا يخفى انه قضية في واقعة خاصة . فلعله كان في البين قرينة دالة على صدق الرجل ، والامام - عليه السلام - وثق بقوله . و « الحق » لا يتعين في الزكاة ، فان اللّه فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، كما في موثق سماعة « 2 » . وذلك مثل حق الحصاد والجذاذ والحق المعلوم ، كما مرّ في أوائل الزكاة . هذا .
وفي مرسلة العزرمي ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : جاء رجل إلى الحسن والحسين - عليهما السلام - وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا : ان الصدقة لا تحل إلّا في دين موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع « 3 » ففيك شيء من هذا ؟ قال : نعم ، فأعطياه . وقد كان الرجل سأل
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 2 .
( 3 ) - المدقع : المذلّ .