تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : صدر كلامه لا بأس به ، واما ارجاعه إلى البراءة الأصلية فواضح البطلان . إذ الأصل في المقام هو الاشتغال لا البراءة ، إذ ليس المجعول في باب الزكاة شركة الفقير فقط من دون تكليف على صاحب المال ، بل هو مأمور بايصال الزكاة إلى أهلها وهي في يده أمانة لا يخرج عن عهدتها ما لم يعمل بوظيفته فيها . والعجب من صاحب الجواهر حيث قال ما محصله : « الثابت من التكليف إيتاء الزكاة ، لا ايتاؤها للفقير مثلا ، وقوله تعالى : انما الصدقات إلى آخره لا يفيد إلّا كونها لهم في الواقع ، لا ان المكلف يجب عليه احراز الصفات في الدفع . فهي في الحقيقة كالمال المطروح الذي لا يد لا حد عليه » « 1 » . وبطلانه ظاهر ، كما لا يخفى . فهذه أربعة عشر دليلا ذكروها لقبول دعوى الفقر ونحوه بلا احتياج إلى يمين أو بينة . وأكثرها وان كان قابلا للخدشة كما مرّ ولكن الفقيه الذي خلا ذهنه من الوسوسة ربما يطمئن بالتأمل في مجموعها بصحة المدعى ، ولا سيما مع فرض حصول الظن من مشاهدة حال المدعى ، لكثرة الابتلاء بهذا الموضوع وتعذر إقامة البينة أو تعسّرها غالبا ، فيجرى دليل الانسداد الصغير بمقدماته ، بل لا نحتاج إلى الظن أيضا إذ الزكاة شرعت لسدّ الخلات بحيث لو اعطى الناس زكواتهم لم يبق فقير ولا غارم ، كما نطقت به الاخبار ، ولا تترتب هذه المصلحة العامة إذا فرض التضييق في مقام الاعطاء والتقسيم ، إذ يبقى الأعفّاء محتاجين ومحرومين كما لا يخفى . نعم ، يشكل الامر مع الظن بالخلاف ولا سيما مع سبق غنى المدّعى وقوّته . وقال في مصباح الفقيه : « وعمدة ما يصح الاعتماد عليه في اثبات المدعى هي ان إخبار الشخص بفقره أو غناه كإخباره بسائر حالاته من الصحة والمرض معتبر عرفا وشرعا ، وإلّا فلا طريق لتعرّف حاجة المحتاجين في الغالب سوى اخبارهم ، فلو لم يقبل دعوى الفقر من أهله لتعذر عليه غالبا إقامة البينة عليه أو اثباته بطريق آخر غيرها إذ الاطلاع على فقر
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 323 .