تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
عبد اللّه بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شيء فرجع اليهما فقال لهما : ما لكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين « ع » ، وأخبرهما بما قالا فقالا : انهما غذيا بالعلم غذاء « 1 » . وهل المراد بالصدقة في الخبر الزكاة أو الأعم ؟ كلّ محتمل . واستشكل في الذخيرة عليها بضعف السند ، وعدم موافقة الحصر المفهوم منها لما ثبت بالأدلة . وأجاب في الحدائق عن الأول بانا لا نرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث ، وبأنه مجبور بالشهرة بل الاتفاق ، وعن الثاني بان المراد الحصر بالنسبة إلى هذا السائل لا مطلقا « 2 » . هذا . وفي سنن أبي داود عن عبيد اللّه بن عدي بن خيار ، قال : أخبرني رجلان انهما اتيا النبي « ص » في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه ، فرآنا جلدين فقال : ان شئتما أعطيتكما ، ولا حظّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب « 3 » . ولعل الظاهر من الخبر اعطاؤه « ص » إياهما بلا تصريح بذلك . ولكن في التذكرة روى هذا المضمون ثم قال : « ودفع اليهما ولم يحلفهما » « 4 » . إلى غير ذلك من الاخبار الحاكية لصدقات النبي « ص » والأئمة - عليهم السلام - الخالية عن مطالبتهم اليمين أو البينة ، فيعلم بذلك قبول دعوى الفقر ونحوه بلا احتياج اليهما فتأمّل . الرابع عشر : ما في الحدائق ، ومحصله « انه لو كانت البيّنة أو اليمين شرطا لخرج عنهم - عليهم السلام - فيه خبر دالّ على ذلك ولنقل لكثرة الابتلاء به وليس ، فليس . وهذا يرجع إلى الاستدلال بالبراءة الأصلية على ما قدمناه في غير موضع . ومحصله ان المحدث الماهر إذا تتبع الأخبار الواردة في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ولم يظفر بذلك يحصل له العلم أو الظن المتاخم له بعدم ذلك الحكم » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 6 . ( 2 ) - الحدائق 12 / 164 . ( 3 ) - سنن أبي داود 2 / 118 كتاب الزكاة باب من يعطى من الصدقة . ( 4 ) - التذكرة 1 / 231 . ( 5 ) - الحدائق 12 / 164 .