. . . . . . . . . .
شرح
أقول : ففي خبر ميسر « قال : قلت : لأبي عبد اللّه « ع » : القى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها لك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوجها ؟ قال : نعم ، هي المصدقة على نفسها » « 1 » .
وفي خبر الأشعري « قال : قلت للرضا « ع » : الرجل يتزوج بالمرأة فيقع في قلبه ان لها زوجا ؟ فقال : وما عليه ؟ أرأيت لو سألها البينة كان يحد من يشهد ان ليس لها زوج ؟ » « 2 » .
وفي صحيحة بريد بن معاوية ان أمير المؤمنين - عليه السلام - امر مصدقه ان يقول لصاحب الأموال : هل للّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه ؟ فان قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه « 3 » . . .
وفي صحيحة حمّاد ، عن أبي عبد اللّه « ع » في رجل طلّق امرأته ثلاثا فبانت منه فأراد مراجعتها ، فقال لها : اني أريد مراجعتك فتزوجي زوجا غيري ، فقالت له قد تزوجت زوجا غيرك وحلّلت لك نفسي ، أيصدق قولها ويراجعها ؟ وكيف يصنع ؟ قال : إذا كانت المرأة ثقة صدّقت في قولها « 4 » . هذا ولكن اشترط قبول الدعوى في هذه الرواية بكونها ثقة . ولعله لاستصحاب عدم التحلّل .
وفي الحدائق : « قال بعض مشايخنا « رض » : المراد بكونها ثقة اي موثوق باخبارها غير متهمة ، لا الثقة بالمعنى المصطلح . وهو كذلك » « 5 » . أقول : لم يظهر لي مرادهما وهل الثقة بالمعنى المصطلح غير ما ذكره من المعنى ؟ .
وكيف كان فالظاهر أن هذا الدليل بضميمة السيرة المتصلة إلى عصر المعصومين - عليهم السلام - أقوى الأدلة في المسألة . وسنعود اليه في آخرها .
السابع : استمرار السيرة خلفا عن سلف على صرف الصدقات فيمن يدعى الاستحقاق بلا مطالبة بالبينة أو اليمين .
وهذا في الجملة واضح ، ولكن جريانها فيمن ظاهره القوة ولا سيما مع سبق الغنى مشكل .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 14 ، الباب 10 من أبواب المتعة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 14 ، الباب 10 من أبواب المتعة ، الحديث 5 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 4 ) - الوسائل ، ج 15 ، الباب 11 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 1 .
( 5 ) - الحدائق 12 / 166 .