. . . . . . . . . .
شرح
الثامن : استلزام العسر والحرج على الفقير لو كلف بإقامة البينة .
التاسع : ما رواه في الفقيه ، قال : وقال النبي « ص » : المؤمن وحده حجة ، والمؤمن وحده جماعة « 1 » وهذا التعبير من الصدوق يدل على وثوقه بصدور الخبر والا لقال : « روى عنه » .
أقول : ليس مفاد الخبر حجية قول المؤمن ووجوب ترتيب الأثر عليه ، بل لعل المراد ان وجود المؤمن في قرية أو منطقة حجة على أهلها ، بحيث لا يمكنهم مع وجوده ادعاء القصور وعدم اطلاعهم على الأحكام الشرعية .
العاشر : ما جعله في الحدائق أمتن الأدلة وأظهرها . ومحصله ان مورد البينة واليمين الدعاوى الجارية بين اثنين ، وفي الأخبار الكثيرة : البينة على المدعى واليمين على من انكر .
ولا دلالة في الأخبار على تكليف من ادعى شيئا وليس له من يقابله وينكر دعواه بالبينة أو اليمين . قال في المسالك بعد نقل خبر منصور بن حازم الوارد في حكم الكيس : ولأنه مع عدم المنازع لا وجه لمنع المدعى منه ، ولا لطلب البينة منه ، ولا لإحلافه ، إذ لا خصم له حتى يترتب عليه ذلك « 2 » .
أقول : يرد عليه أولا ان حجيّة البينة في باب الترافع والمخاصمات لا تنافي حجيتها في غيرها أيضا . وبناء الفقهاء في الأبواب المختلفة ، كإحراز العدالة والطهارة والنجاسة وغيرها ، على الاعتماد عليها . وتدل على حجيتها مطلقا موثقة مسعدة بن صدقة الحاكمة بحلّية ما شك في حرمته ، وفيها : « والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة » « 3 » .
وثانيا ان البحث في حجية دعوى الفقر والدين والكتابة وغيرها ، لا في حجية البينة واليمين . فلو فرض عدم حجيتهما فهذا لا يدل على حجية نفس الدعوى ، إذ لأحد نفي حجيّة الجميع . وحيث إن موضوع الحكم هو الفقير ونحوه بوجوده الواقعي فلا محالة يجب احرازه بالعلم أو الوثوق المتاخم له .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 5 ، الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 5 .
( 2 ) - الحدائق 12 / 165 .
( 3 ) - الكافي ، ج 5 ، باب النوادر من كتاب المعيشة ، الحديث 40 .