تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
الغير وعدم كونه مالكا لما يفي بمؤونته من غير استكشافه من ظاهر حال مدّعيه أو مقاله في الغالب من قبيل علم الغيب الذي لا يعلمه إلّا اللّه ، فلو بنى على الاقتصار في صرف الزكاة وسائر الحقوق التي جعلها اللّه للفقراء على من ثبت فقره بطريق علمي أو ما قام مقامه من بينة وشبهها لبقى جلّ الفقراء والمساكين الذين شرّع لهم الزكاة محرومين عن حقوقهم ، وهو مناف لما هو المقصود من شرعها بل لا ينسبق عرفا من الامر بصرف المال إلى الفقراء في باب الأوقاف والنذور ونظائرها الا إرادة صرفه فيمن يظهر من حاله أو مقاله دعوى الفقر ، كأرباب السؤال ونظائرهم . . . ولذا استقرت السيرة خلفا عن سلف على صرف الصدقات فيمن يدعى الاستحقاق من غير مطالبة بالبينة . . . » « 1 » . وقد ادّى « قده » في عبارته هذه حق المسألة فتدبر . ثم إنه قد مرّ من الشرائع قوله : « وكذا لو كان له أصل مال ، وقيل بل يحلف على تلفه » « 2 » . وظاهره وجود القائل بالحلف منّا ، وقد ينسب إلى الشيخ أيضا . ولكن المذكور في المبسوط كما عرفت لزوم البينة في الفرض ، لا اليمين « 3 » . نعم ، في التذكرة والمنتهى عن الشافعي لزوم الاحلاف في المدعى القوى البنية « 4 » . وقد يستدل على حجية اليمين في المقام بما دل على وجوب الرضا باليمين ، كخبر أبي أيوب الخزّاز ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : من حلف باللّه فليصدق ، ومن لم يصدق فليس من اللّه في شيء ، ومن حلف له باللّه فليرض ، ومن لم يرض فليس من اللّه . ونحوه غيره فراجع الوسائل ج 16 الباب 6 من كتاب الأيمان . ولكن يرد عليه كما في زكاة الشيخ الأعظم ان هذا لا يتم وإلّا لثبت كثير مما يتأمّل في ثبوته بقول مخبر مدع أو غير مدع بمجرد حلفه ، وهذا يفتح بابا عظيما كأنه معروف الانسداد عند الفقهاء « 5 » .
هامش
( 1 ) - المصباح / 91 . ( 2 ) - الشرائع 1 / 160 . ( 3 ) - المبسوط 1 / 253 . ( 4 ) - التذكرة 1 / 231 والمنتهى 1 / 526 . ( 5 ) - زكاة الشيخ / 500 .