. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : ان عدم المال وان كان له حالة سابقة في الأزل ولكنه انتقض غالبا ، إذ يبعد جدّا عدم تموّل الشخص بمال إلى حين ادعائه . ولعل أول مال تموّله كان بحد الغنى .
وثالثا : ان الموضوع للحكم ليس هو المال وعدمه بل الفقر والغنى . واللازم كون مصبّ الأصل ما هو موضوع الحكم . فالأولى تبديله باصالة عدم الغنى .
ورابعا : انه مثبت ، فان الفقر ليس صرف عدم المال أو عدم الغنى بالسلب المحصل بل بنحو المعدولة ، إذ التقابل بين الغنى والفقر بالملكة وعدمها عمن من شأنه ان يكون كذلك .
فالغنى من له مال فعلا أو قوة ، والفقير من عدم ذلك مع شأنيته . ومن المحتمل أيضا ان يكون الامر بالعكس ، فالفقير من في معيشته خلّة ، والغنى بخلافه . وكيف كان فاثبات الفقر باصالة العدم مشكل . نعم ، لا يرد هذا الإشكال على من يجعل الاستصحاب امارة ، كالقدماء من أصحابنا .
الثاني : اصالة العدالة في المسلم ، كما في المعتبر والمنتهى .
وفيه ان العدالة عبارة عن ملكة وجودية محتاجة إلى الاثبات ، واستصحاب عدم العصيان لا يثبتها . اللّهمّ إلّا ان يمنع ذلك ، وتجعل عبارة عن حسن الظاهر ، أو يجعل حسن الظاهر امارة لها . ولكن هذا أيضا أخص من المدعى ، إذ المدّعى قبول قول المدعى وان لم يتصف بحسن الظاهر ، فتدبر .
الثالث : اصالة الصحة في دعوى المسلم واخباره . ومرجعه إلى اصالة الصحة في عمل المسلم ، فان القول من الاعمال أيضا . واستدل بها في التذكرة في رد الشيخ القائل بالاحتياج إلى البينة فيمن كان له مال فادعى تلفه .
وفيه ان عمل المسلم لو كان موضوعا لحكم شرعي لنا فباصالة الصحة في عمله نرتب الأثر الشرعي . كما لو شككنا في صحة عقده وفساده حملناه على الصحة . ولو شككنا في صحة صلاته جاز الاقتداء به .
بل لا تختص الصحة بعمل المسلم ، إذ العقلاء يرتّبون على العقود والمعاملات الواقعة بين الناس من ايّ ملّة كانوا آثار الصحة ، كما يشهد به سيرتهم في تجاراتهم ومعاشراتهم .
ولكن الموضوع للحكم في المقام ليس هو قول المدعى وعمله ، بل الفقير ، فيجب