. . . . . . . . . .
شرح
احرازه . ثم ليس صدق المدعى وكذبه صحة وفسادا لدعواه ، كما لا يخفى .
الرابع : ان مطالبة المؤمن بالبينة أو اليمين اذلال له ، وهو منهى عنه .
وفيه انه لا الزام لنا بمطالبته البينة أو اليمين ، بل لا نعطيه إلّا إذا ثبت قهرا استحقاقه وفقره .
الخامس : انه مسلم ادعى ممكنا ولم يظهر ما ينافي دعواه ، كما في المعتبر والتذكرة .
وبعبارة أخرى : هو مدّع بلا معارض ، فيسمع دعواه ، كما دل على ذلك خبر منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قلت : عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟
قال : للذي ادعاه « 1 » .
وفيه ان الكيس في مفروض الحديث ليس لأحد عليه يد ، وليس في ضمان أحد بخلاف المقام ، فان الزكاة أمانة في يد المالك وهو مأمور بايصاله إلى أهله ، فيجب عليه احرازه . وقد يقال : ان الكيس في يد الجميع ، ومنهم المدعى ، فإذا سقط أيدي غيره بانكار الملكية حكم بملكية المدعى بمقتضى يده . ولكن الأظهر في الجواب ما قلناه .
السادس : ان الفقر والغنى من الحالات التي يتعذر إقامة البينة عليها غالبا ، ولا تعرف عادة إلّا من قبل نفس الشخص ، نظير دعوى المرأة كونها خلية من الزوج أو الحيض ، أو محللة بالزواج بعد التطليق ثلاثا ، أو دعوى الانسان اخراج زكاة ماله أو خمسه ، أو ابدال النصاب أو بعضه في أثناء الحول ، أو كون المال انقص من مقدار الخرص ، أو كونه مديونا لزيد مثلا ولم يكذبه غريمه ، أو الكتابة ولم يكذبه السيّد ، ونحو ذلك فيكون قول الشخص ودعواه حجة في هذه الموارد .
قال في الحدائق : « وقد انهى شيخنا الشهيد الثاني جملة منها تزيد على عشرين موضعا ، ثم قال : وضبطها بعضهم بان كل ما كان بين العبد وبين اللّه ولا يعلم إلّا منه ولا ضرر فيه على الغير ، أو ما تعلق به الحدّ أو التعزير » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 18 ، الباب 17 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) - الحدائق 12 / 167 .