تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه أيضا : « إذا جاء رجل إلى الامام أو الساعي وذكر انه لا مال له ولا كسب وسأله ان يعطيه شيئا من الزكاة فان عرف الامام صدقه أعطاه . وان عرف كذبه لم يعطه . وان جهل حاله نظر ، فإن كان جلدا في الظاهر أعطاه . وقيل إنه يحلف لأنه يدعي امرا يخالف الظاهر . وقيل إنه لا يحلف وهو الأقوى . واما إذا كان ضعيفا في الظاهر فإنه يعطيه من الصدقة ولا يحلفه ، لأن الظاهر موافق لما يدعيه . فان ادعى هذا السائل انه يحتاج إلى الصدقة لأجل عياله فهل يقبل قوله ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يقبل قوله بلا بينة . والثاني لا يقبل إلّا ببينة ، لأنه لا يتعذر . وهذا هو الأحوط . هذا فيمن لا يعرف له أصل مال ، فإذا عرف له أصل مال فادعى انه تلف وانه محتاج لا يقبل قوله إلّا ببينة ، لان الأصل بقاء المال » « 1 » . وقد تعرض للمسألة في المعتبر والتذكرة والمنتهى والمختلف بالتفصيل ، فراجع « 2 » . ومما في المنتهى قوله : « ولو ادعى المريض أو الشيخ أو الشاب الذي هو ضعيف البنية للعجز عن الحركة والاكتساب قبل قوله اجماعا ، لأنه يدعى ما يشهد له الظاهر بصدقه » . وظاهره كون المراد بالإجماع اجماع المسلمين . وكأنه يظهر من الكلمات التسالم على قبول الدعوى اجمالا في الضعيف بالنسبة إلى نفسه مع عدم سبق المال ، وكأنهم متفقون في هذه الصورة . وانما الخلاف فيمن سبق له المال ، وفي القويّ ، وفيمن طالب الصدقة لعياله . هذا . وفي المقنع لابن قدامة : « ان ادعى الفقر من عرف بالغنى لم يقبل قوله إلّا ببينة ، وان ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله ، لان الأصل عدم الغنى « 3 » .

[ استدلوا لقبول الدعوى بوجوه ]

فإذا عرفت بعض الكلمات في المقام فنقول استدلوا لقبول الدعوى بوجوه كثيرة . الأول : اصالة عدم المال ، كما في المبسوط والمنتهى . وفيه أولا : عدم الاطّراد ، لعدم جريانه فيمن كان له مال فادعى تلفه .
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 / 247 . ( 2 ) - المعتبر / 278 ؛ التذكرة 1 / 231 ؛ المنتهى 1 / 526 ؛ المختلف 1 / 185 . ( 3 ) - المغني 2 / 706 .