. . . . . . . . . .
شرح
لقوله « ع » : لا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة ، ولأنّ العراق فتح عنوة ولم ينقل أخذ العشر عن امام عادل ولا جائر ، ولأنّهما حقان للّه - تعالى - فلا يجتمعان في المال الواحد كزكاة السائمة والتجارة . لنا قوله - عليه السلام - : فيما سقت السماء العشر ، ولأنّهما حقّان مختلفان لمستحقين متغايرين فلم يسقط أحدهما بالآخر ؟ » « 1 » .
فهو - قدّس سرّه - ادّعى أمرين : اخراج الخراج وسطا وثبوت الزكاة في أرض الخراج .
فهل يرجع قوله : « وعليه فقهاؤنا وأكثر علماء الإسلام » إليهما معا أو إلى خصوص الثاني ؟
لا يخفى ان ذكر فتوى أبي حنيفة بعده ، ثمّ بيان أدلّته ، ثمّ بيان أدلّة نفس المحقق أخيرا ، يشهد بان النظر في المسألة إلى المسألة الثانية ، أعني ثبوت الزكاة في الأرض الخراجية ، وامّا كون الزكاة بعد الخراج فهو أمر ادّعاه أوّلا من دون أن يتصدّى لإثباته . فنسبة ادّعاء الاجماع اليه في مسألة اخراج الخراج قبل الزكاة بلا وجه . نعم ، هو فتواه . وظاهره إرادة الأعم من المقاسمة ، كما لا يخفى .
وفي الحدائق : « لا خلاف بين الأصحاب في استثناء حصة السلطان . والمراد بها ما يجعله على الأرض الخراجية من الدراهم ويسمّى خراجا ، أو حصّة من الحاصل ويسمّى مقاسمة . وانّما اختلفوا في غيرها من المؤن هل يجب استثناؤها كالخراج أم لا ؟ » « 2 » .
ولا يخفى انّ ما ادّعى أولا عدم الخلاف فيه هو اخراج حصّة السلطان . وحصّة السلطان ظاهرة في خصوص المقاسمة التي تقتضي القاعدة والاخبار اخراجها قبل الزكاة . وامّا بيانه للمراد من الحصة فأمر تبرّع به نفسه . ولا نسلّم عدم الخلاف فيه ، ولا ادّعى هو أيضا عدم الخلاف فيه .
وفي المسالك : « المراد بحصة السلطان ما يأخذه على الأرض على وجه الخراج أو الأجرة ولو بالمقاسمة ، سواء في ذلك العادل والجائر » « 3 » .
هامش
( 1 ) - المعتبر / 270 .
( 2 ) - الحدائق 12 / 123 .
( 3 ) - المسالك 1 / 44 .