. . . . . . . . . .
شرح
الزكاة في قوله : « لا يعطى أحد من الزكاة » ونحوه مطلق يعم زكاة النقدين وغيرهما . وليس قوله : « خمسة دراهم » قرينة على اختصاص الحكم بزكاة النقدين . فان التقدير في جميع الأشياء قد تعارف بالدنانير والدراهم ، كما هو المتعارف في اعصارنا أيضا حيث يقدرون الأشياء كلها بالأثمان المتعارفة . وليس مقتضى ذلك وجوب اخراج القيمة أو استحبابه على ما في المسالك . إذ المراد بخمسة دراهم مقدارها ، وقد اخذت لا بشرط . فمن اعطى شاة فقد اعطى مقدار خمسة دراهم قطعا ، حيث إن الشاة في تلك الاعصار كانت تساوى عشرة دراهم . وهكذا التبيع ، والإبل ، ونصف الوسق من الغلّات . فخمسة دراهم أقلّ المقدرات المفروضة بعنوان الزكاة . فالمقصود من الخبرين تعيّن إعطاء مقدار خمسة دراهم عينا أو قيمة ولا يجزى الأقل ، فإنها أقلّ ما فرضه اللّه بعنوان الزكاة . وقد اختار هذا الاحتمال الأستاذ المرحوم ، آية اللّه البروجردي - قدّس سرّه في حاشيته على العروة حيث قال : لا يترك بعدم النقصان عن خمسة دراهم مطلقا عينا أو قيمة » ، فتدبر .
[ لو فرض ان ما عنده أقلّ من خمسة دراهم ]
الرابع : لو فرض ان ما عنده أقلّ من خمسة دراهم ، كما إذا حال الحول على النصاب الثاني من النقدين بعد ما أدى فريضة النصاب الأول ، أو وجب عليه شاة لا تساوي خمسة دراهم ، اكتفى بدفع ما عنده من غير كراهة ولا تحريم . ووجهه واضح .أكثر ما يعطى الفقير
فاما المسألة الثانية ، اعني التحديد في ناحية الأكثر فقد عرفت ان الأقوال فيها عند فقهاء السنة ثلاثة : الأوّل : تعين الاعطاء دون حد الغنى . وهو احدى الروايتين عن أحمد . الثاني : جواز الاعطاء بمقدار الغني . وبه قال أكثرهم . الثالث : جواز الاعطاء فوق حد الغنى كالألف والأكثر إذا كان محتاجا اليه . وبه قال أصحاب الرأي كما في المغني « 1 » ولا يخفى ان حد الغنى عند احمد هو ان يملك خمسين درهما ،هامش
( 1 ) - المغني 2 / 524 .