. . . . . . . . . .
شرح
آلاف ، أو عشرة آلاف كونها أزيد منها . كما أن اطلاقها واطلاق كلمات الأصحاب يشمل المتكسب وغيره ، وواجد شيء وفاقده .
وقد تؤيد هذه الروايات بصحيحة أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » ان شيخا من أصحابنا يقال له عمر سأل عيسى بن أعين وهو محتاج ، فقال له عيسى بن أعين : اما ان عندي من الزكاة ولكن لا أعطيك منها ، فقال له : ولم ؟ فقال : لأني رأيتك اشتريت لحما وتمرا ، فقال : انما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما وبدانقين تمرا ، ثم رجعت بدانقين لحاجة . قال : فوضع أبو عبد اللّه « ع » يده على جبهته ساعة ، ثم رفع رأسه ، ثم قال : ان اللّه نظر في أموال الأغنياء ، ثم نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به . ولو لم يكفهم لزادهم . بلى ، فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج ويتصدق ويحج « 1 » . إذ ليس فيها اسم للسنة . فتدل باطلاقها على جواز اعطاء مقدار الاكتفاء لسنين متعددة وان ظهر منها عدم جواز الاعطاء لما فوق الكفاف .
وفي المستمسك انها غير ظاهرة في سهم الفقراء . وفيه ان ذكر الفقراء في قبال الأغنياء في الرواية ربما يستفاد منه كون المعطى من سهم الفقراء .
وتوهم عدم جواز اعطاء مقدار الحج والتصدق من سهم الفقراء مدفوع بان الفقير يعطى مقدار مئونته العرفية بحيث يعيش كسائر الناس . والحج والتصدق المتعارفان يعدّان من المؤونة عرفا . ألا ترى استثناء هما من غنائم السنة وأرباحها بقوله : الخمس بعد المؤونة ، فتأمّل . هذا .
وفي قبال هذه الروايات اخبار يستفاد منها عدم جواز الاعطاء إلّا لمئونة السنة .
منها صحيحة معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم ، أو أربعمائة درهم وله عيال ، وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها ، أيكبّ فيأكلها ولا يأخذ الزكاة ، ويأخذ الزكاة ؟ قال : لا . بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ، ويأخذ البقية من الزكاة ويتصرف بهذه لا ينفقها « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 41 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .