. . . . . . . . . .
شرح
وعند أصحاب الرأي ان يملك مأتي درهم .
واما أصحابنا فالمشهور عندهم انه لا حدّ للأكثر . فيجوز ان يغنيه بالغنى العرفي مطلقا .
وهو مقول بالتشكيك ، فيشمل ما فوق الكفاية أضعافا مضاعفة .
وقد مرّ عن ابن إدريس جواز ان يعطى الف قنطار ، وعن المراسم : « يجوز ان يعطى الفقير غناه ويزاد على ذلك » « 1 » ، وعن التذكرة : « جواز ان يعطى أكثر من غناه دفعة » « 2 » ، وعن المنتهى : « ما يغنيه وما يزيد على غناه وهو قول علمائنا أجمع » « 3 » .
ولم يفرق المشهور في كلماتهم بين المتكسب وغيره ، ولا بين واجد الشيء وفاقده ، وهو المختار للمصنف أيضا . واختار بعض المتأخرين عدم جواز الزيادة عن مئونة السنة مطلقا .
وهو الأحوط . فيحمل الغنى في الاخبار وبعض الفتاوى على الغنى الشرعي ، أعني ملك مئونة السنة .
وهنا قول ثالث فصل بين المتكسب وغيره : ففي البيان : « ويأخذ الفقير والمسكين غناهما دفعة ، وذو التكسب القاصر على خلاف . وقيل يأخذ التتمة . وهو حسن . وما ورد في الحديث من الاغناء بالصدقة محمول على غير المتكسب » « 4 » .
وفي المنتهى : « لو كان معه ما يقصر عن مئونته وقوته وقوت عياله حولا جاز له اخذ الزكاة ، لأنه محتاج ولا يتقدر بقدر . وقيل إنه لا يؤخذ زائدا عن تتمة المؤونة حولا . وليس بالوجه » « 5 » . فلعل هذا القول المحكى في المنتهى بضميمة ما مرّ منه من الاجماع يكون تفصيلا بين واجد الشيء وفاقده .
وكيف كان فاستدل للقول المشهور - مضافا إلى الاجماع المحكى في المنتهى وغيره ، واطلاق أدلة إيتاء الزكاة - باخبار كثيرة مستفيضة : كصحيحة سعيد بن غزوان ، عن أبي
هامش
( 1 ) - الجوامع الفقهية / 643 .
( 2 ) - التذكرة 1 / 244 .
( 3 ) - المنتهى 1 / 528 .
( 4 ) - البيان / 193 .
( 5 ) - المنتهى 1 / 518 .