. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى ان احمد ممن فسّر الغنى بان يملك خمسين درهما ، وأبا حنيفة فسره ، بمن يملك حدّ النصاب ، اعني مأتين . فمقتضى الرواية الثانية عن أحمد انه لا يجوز ان يعطى فقير واحد خمسون درهما . والمروي عن أصحاب الرأي وامامهم أبي حنيفة انه يجوز ان يعطى ألفا وأكثر إذا كان محتاجا ، فشرط الاحتياج في ذلك .
وفي المعتبر والمنتهى « 1 » وكذا في التذكرة عن سلّار ان الاعتبار في الأقل بالنصاب الثاني .
مع أنك عرفت من المراسم أنه قال : « والأثبت الأول » . فلعله ذكر ما حكوه في كتاب آخر لا نعرفه .
وأيضا في الكتب الثلاثة ان علم الهدى لم يقدره بقدر كالجمهور . مع أنك عرفت انه في الانتصار اختار الاعتبار بالنصاب الأول ، وادعى عليه الاجماع . وفي المسائل المصرية اختار الاعتبار بالدرهم ، وادعى عليه الاجماع . نعم ، في الجمل اختار عدم التقدير .
ثم إن ظاهر كلمات أكثر الأصحاب كون التقدير بنحو الوجوب والتعين . بل صرح في المراسم بالوجوب . وصرح بعضهم بأنه لا يجزى الأقل ، أو لا يجوز ، كما مرّ . حتى أن الظاهر من العلامة في منتهاه أيضا ذلك .
ولكنه قال في التذكرة : « ولا حدّ للإعطاء ، إلّا انه يستحب ان لا يعطى الفقير أقلّ مما يجب في النصاب الأول ، وهو خمسة دراهم ، أو عشرة قراريط . قاله الشيخان ، وابنا بابويه ، وأكثر علمائنا . لقول الصادق « ع » لا يعطى أحد من الزكاة أقلّ من خمسة دراهم . وقال سلار : أقلّ ما يجب في النصاب الثاني ، وهو درهم ، أو قيراطان ، وبه قال ابن الجنيد .
ولم يقدره علم الهدى ، ولا الجمهور بقدر . وما قلناه على الاستحباب ، لا الوجوب اجماعا . . .
واما الأكثر فلا حدّ له . فيجوز اعطاء الفقير غناه دفعة ودفعات بلا خلاف ، لان المقتضى الحاجة ، وما دون الغنى حاجة ، فجاز الصرف فيها ، ولقول النبي « ص » : خير الصدقة ما أبقت غنى . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) - المعتبر / 284 والمنتهى 1 / 530 .
( 2 ) - التذكرة 1 / 244 .