تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : في جواب الامام - عليه السلام - في الخبرين احتمالات : منها : حصر قول النبي في ذلك وانه لم يقل إلّا ذلك . ومنها : إناطة الحكم بالغني ، وانه لم يقصد بقوله : « ولا لذي مرة سوى » امرا مغايرا له . حيث إن القوي ان قدر على مئونة نفسه وعياله فهو من مصاديق الغني أيضا وإلّا جاز له اخذ الزكاة . فأراد الامام - عليه السلام - بيان ان الملاك مطلقا هو الغني . ومنها : رعاية جهة التقية مع بيان الحكم الواقعي أيضا . فلعله كان في محضره - عليه السلام - بعض من أصحاب أبي حنيفة القائل بان الملاك في منع الزكاة مالكية النصاب ، وان المحترف وذو المرة يجوز له اخذ الزكاة . وكيف كان فلا يتعين في جواب الامام الاحتمال الاوّل حتى يعارض الروايات السابقة وينفيها . واما الطائفة الثالثة : فمنها مرسلة الفقيه : قيل للصادق - عليه السلام - : ان الناس يروون عن رسول اللّه « ص » أنه قال : ان الصدقة لا تحل لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ ؟ فقال : قد قال : لغني ولم يقل : لذي مرة سويّ « 1 » . ومنها مرسلة المعاني ، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال : قد قال رسول للّه « ص » : ان الصدقة لا تحل لغني ولم يقل : ولا لذي مرّة سويّ « 2 » . قال في المصباح : « لا وثوق بهذا الحديث المرسل ، بل الغالب على الظن كما اعترف به في الجواهر ، كونه إشارة إلى صحيحة معاوية بن وهب ، ورواية هارون بن حمزة » « 3 » . وقد عرفت عدم دلالتهما على نفي صدور ذلك الكلام من رسول اللّه « ص » ، بل لعله أراد بيان كون الملاك مطلقا هو الغني . فصحيحة زرارة المروية في الكافي والمعاني المؤيدة بغيرها مما رواه الفريقان حجة بيننا وبين اللّه . ويستفاد منها - ولا سيما مع التفسير الذي في رواية المعاني - ان من يقدر على أن يكف نفسه عن الزكاة لا يحلّ له اخذها . فالحكم في المسألة
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 5 ( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 9 ( 3 ) - المصباح / 88 .
كتاب الزكاة — صفحة 315 | الشيخ المنتظري