تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : لا يخفى صحة ما ذكره أخيرا ، وكونه انصافا . ولم ينعقد الاجماع ولا الشهرة على خلافه . إذ محط نظر الأصحاب في كلماتهم التي مرّ بعضها صورة قدرة ذي المرة على تحصيل حاجته . وليس الملاك في المنع عنوان المحترف وذي المرة ، بل عنوان الغني والقدرة على كف نفسه عن الزكاة . كما دلّ على ذلك صحيحتا زرارة ، ومعاوية بن وهب ، وغيرهما . والملاك في الاستحقاق الفقر والمسكنة ، كما في الآية . وقد عرفت ان الفقر بمعنى الحاجة ، أو من الفقرة بمعنى الخلة والحفرة . فالمحتاج في حال احتياجه واضطراره مشمول للآية وان تحقق ذلك بسوء اختياره . والمتبادر من قوله : « ذي مرّة » من أمكن له إعمال مرّته وقدرته . نعم ، في صورة القدرة لا تحلّ له ، كما قوّيناه . فلا يجوز دفعها إلى البطالين ، وأهل السؤال القادرين على كثير من الصنائع والحرف اللائقة بحالهم في حال قدرتهم وتهيؤ الأسباب لهم . بل يشكل دفعها إلى من أمكن له تعلم الصنعة والحرفة بلا مشقة وحرج . وهي المسألة الثالثة من المسائل الثلاث التي ذكرناها في صدر البحث ، ويتعرض لها المصنف في المسألة السادسة ، فانتظر .