. . . . . . . . . .
شرح
فظاهره ان بعضا من أصحابنا أفتى بجواز دفع الزكاة إلى المكتسب الذي يكسب فعلا بمقدار مئونته . ولكنه لم يعلم القائل به ، وهو أيضا بلا فصل ادعى اجماع الفرقة على خلافه .
فلعله أراد بالإجماع الشهرة ، أو اجماع أهل عصره فإنه ممن يقول بحجية اجماع عصر واحد من باب اللطف . أو يريد الاجماع على القاعدة ، فان مقتضى عقائد الشيعة حجية قول المعصومين « ع » ، والمفروض هنا وجود اخبار تدلّ على خلاف هذا القول .
وكيف كان فيدل على حرمة الزكاة على من له حرفة أو صنعة فعلية وافية بمؤونته - مضافا إلى الاجماع المدعى والشهرة المحققة - خبر محمّد بن مسلم ، أو غيره ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : تحلّ الزكاة لمن له سبعمائة درهم إذا لم يكن له حرفة . ويخرج زكاتها منها ويشتري منها بالبعض قوتا لعياله ويعطى البقية أصحابه . ولا تحل الزكاة لمن له خمسون درهما وله حرفة يقوت بها عياله « 1 » .
ونحوها موثقة سماعة ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قد تحلّ الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درهما . فقلت له : وكيف يكون هذا ؟ قال : إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفه ، فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله . وامّا صاحب الخمسين فانّه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه ان شاء اللّه « 2 » .
ويدل عليه أيضا الاخبار الآتية في الفرع التالي . مضافا إلى أن من كان له حرفة لائقة بحاله وافية بمؤونته على سبيل الاستمرار لا يعدّ في العرف فقيرا حتى يشمله الآية ، بل هو لدى العرف أغنى من غير المحترف المالك لمئونة سنة أو سنتين فقط من غير أن يكون له ممرّ عيشة مستمرة .
ولعل القائل بجواز اخذه للزكاة يستدل بأنه غير مالك فعلا ، لا للنصاب ولا لمئونة سنته ، فيكون فقيرا على القولين السابقين في تعريف الفقير .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 6 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .