حكم من كان ذا صنعة أو كسب
وكذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصل منهما مقدار مئونته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هنا مسائل ثلاث : الأولى : من يكون ذا صنعة وحرفة مشتغلا بها ويحصل منها مقدار مئونته تدريجا .
الثانية : من يكون ذا حرفة أو صنعة ولكنه لا يشتغل بها تكاسلا .
الثالثة : من لا يجيد صنعة ولكنه يقدر ان يتعلّمها .
ويشترك الثلاثة في أن أحدا منهم لا يكون بالفعل واجدا لمئونة السنة ولكنه واجد لها بالقوة القريبة أو البعيدة . والمصنف تعرض للأوليين هنا ، وللثالثة في المسألة السادسة .
اما المسألة الأولى : ففي الخلاف ( المسألة 11 من كتاب قسمة الصدقات ) : « الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان الصدقة . فإذا كان رجل جلد مكتسب يكسب ما يحتاج اليه لنفقته ونفقة عياله حرمت عليه الصدقة . وبه قال الشافعي ، وفي الصحابة عبد اللّه بن عمر وبن العاص ، وفي الفقهاء أبو ثور وإسحاق . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الصدقة لا تحرم على المكتسب ، وانّما تحرم على من يملك نصابا من المال الذي تجب فيه الزكاة ، أو قدر النصاب من المال الذي لا تجب فيه الزكاة . وقال محمّد : أكره دفع الصدقة إلى المكتسب إلّا انّه يجزى . وبه قال قوم من أصحابنا . دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم » .