. . . . . . . . . .
شرح
وثالثا : كما في المدارك - ان الغنى الموجب للزكاة غير المانع من اخذها . واطلاق اللفظ عليهما بالاشتراك اللفظي .
أقول : ضعف السند لا يجري فيما أشرنا اليه من الروايات الواردة بطرقنا . والاشتراك اللفظي بعيد جدّا . فكان الأولى ان يقول بالاشتراك المعنوي ، لما عرفت من كون الفقر والغنى مقولين بالتشكيك . وهما نسبيّان بحسب الأزمنة والأزمنة والأمكنة . فلعل الموجب للزكاة مرتبة من الغنى ، والمانع من اخذها مرتبة أخرى منه . والأحسن ما ذكر من الحمل على الغلبة والأكثرية .
الوجه الثاني : المنافاة بين جواز اخذ الزكاة ووجوب دفعها .
وفيه منع التنافي . كيف ؟ ! وربما يكون الشخص واجدا للنصاب بقرض ويكون مديونا بأضعافه . وقد عرفت ان الدين لا يمنع القرض . فلو فرض انه استقرض عشرين دينارا وحال عليها الحول عنده ، أو اشترى مقدار النصاب من احدى الغلات قبل بدوّ صلاحها بثمن في ذمته ثمّ بدا صلاحها ولم يكن له شيء يفي به دينه ، أو يصرف في نفقته فهل يمكن القول بكونه غنيّا عند الشارع ؟ .
الثالث : موثقة زرارة ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : لا تحل لمن كانت عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده ان يأخذها ، وان اخذها اخذها حراما « 1 » .
وفيه - مضافا إلى عدم الدلالة ، إذ المدعي ملكية النصاب الأول لا الثاني - انه يمكن ان يقال إن المراد بالرواية من كان له كفاية السنة وزاد عليها أربعون درهما . فهو غنيّ بالمعنى الأول قطعا .
الرابع : ذيل صحيحة أبي بصير السابقة ، اعني قوله : « ولا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة ان يأخذ الزكاة » « 2 » .
وفيه ان الموضوع فيه مركب من الاحتراف ومالكية النصاب . ولعل المانع من الاخذ
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 12 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 5 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .