. . . . . . . . . .
شرح
والتحقيق ان يقال : ان الفقر بمعنى الحاجة ، وكذا الغنى عند العرف مقول بالتشكيك ، وهما نسبيان بحسب الأزمة والأمكنة . فالفقير الكامل من لم يجد حتى قوت يومه واحتاج في الآن إلى ما يقوته وينجيه من الموت . ومن وجد قوت يومه فليس فقيرا مطلقا ، بل فقير بالنسبة إلى ما بعد اليوم . وعلى هذا فمن وجد قوت السنة أيضا فقير بالنسبة إلى ما بعد السنة ولا سيما بالنسبة إلى من يظن بقاؤه بعد السنة وتكثر عائلته يوما فيوما . فمن هنا نحتاج إلى تحديد شرعي للفقر والغنى في باب اخذ الزكاة . ولذا عبر المصنف وغيره بالفقير الشرعي والغني الشرعي . وقد دلت الأخبار التي مرّت على أن الملاك عند الشارع وجدان مئونة السنة لنفسه وعياله . هذا .
[ الدليل على القول الثاني ]
واما القول بان الفقير من لم يملك أحد النصب الزكوية أو قيمته فاستدل له أيضا بوجوه : الأول : ما رواه ابن عباس ان النبي « ص » بعث معاذا إلى اليمن ، فقال : انك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة ان لا إله إلّا اللّه ، واني رسول اللّه . فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم ان اللّه افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة . فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم ان اللّه افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم . فان هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم « 1 » . إذ المستفاد منه ان من تؤخذ منه الزكاة غني ، وباطلاقه يشمل من لم يجد مئونة سنته . وقد ورد بهذا المضمون في رواياتنا أيضا مستفيضا . كقوله : « ان اللّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم » . فراجع الباب الأوّل من زكاة الوسائل . وحيث انّه يقطع بعدم خصوصية للأجناس التسعة الزكوية ، ولا الوجوب الفعلي للزكاة في صدق مفهوم الغنى فيثبت بذلك صدق الغنى على من وجد أحد النصب الزكوية ، أو قيمته ولو من الأجناس الاخر . وأجيب عن الرواية أولا : بضعف السند . وثانيا : بالحمل على الغلبة . فان الغالب تعلق الزكاة بالأغنياء الواجدين لمئونة سنتهم .هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة 1 / 568 ، كتاب الزكاة ، باب فرض الزكاة .