تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
وفي المدارك بعد نقل ما مرّ من المسالك قال : « قوله : ان الفقراء والمساكين متى ذكر أحدهما خاصّة دخل فيه الآخر بغير خلاف مشكل جدّا بعد ثبوت التغاير ، لأن اطلاق لفظ أحدهما وإرادة الآخر مجاز لا يصار اليه إلّا مع القرينة ، ومع انتفائها يجب حمل اللفظ على حقيقته . . . وما ذكره من عدم تحقق الخلاف في ذلك لا يكفي في اثبات هذا الحكم ، لأن عدم العلم بالخلاف لا يقتضي العلم بانتفاء الخلاف » « 1 » . ولكن في الجواهر والمصباح تصديا لرفع الاشكال . قال في المصباح ما حاصله : « والذي ينبغي ان يقال في حل هذا الاشكال ان اطلاق لفظ المسكين أو الفقير على الأسوإ حالا ليس لكون هذه الخصوصية مأخوذة في مفهوم لفظه ، بل هما وصفان كليان أخذ أحدهما من الفقر بمعنى الحاجة والآخر من المسكنة بمعنى الذلة ، وهما وصفان متلازمان . فاطلاق المسكين في العرف على من يسأل بملاحظة ظهور وصف المسكنة والالتجاء إلى الغير فيه ، لا كون السؤال مأخوذا في مفهومه . فالفقير المتعفف أيضا هو في نفسه مسكين وان لم يظهر عليه اثره ، إذ الفقر والحاجة في نفسه من أقوى أسباب الذلة . فكل من يحتاج في نفقته إلى غيره فهو في نفسه مسكين وان انصرف عنه اطلاق لفظه في المحاورات العرفية ما لم يظهر عليه اثره . ولكن هذا الانصراف العرفي فيما إذا لم يكن المقام مناسبا لإرادة الأعم ، كما في موارد الامر بالتصدق على المساكين . حيث إن المناسبة مقتضية لأن يكون نفس الفقر والحاجة بنفسها هي الملحوظة بهذا التكليف ، لا خصوصية وصف المسكنة . فمتى اجتمع اللفظان في كلام واحد لا يتبادر من لفظ المساكين إلّا إرادة أهل السؤال ونحوهم ممن ظهر عليه آثار المذلة ، بخلاف ما إذا انفردت المساكين بالذكر كما في آية الخمس والكفارة . فان المتبادر من اطلاقه في هذه الموارد ليس إلّا ما يتبادر من اطلاق الفقير » « 2 » . أقول : بعد ما أشار هنا وصرح قبله من كون المسكين أخصّ موردا في العرف ، وانّه لا يطلق عرفا على الفقير المتعفف ولا على الفقير الذي يتكفل الغير نفقته بعزّ وجب حمل كلام
هامش
( 1 ) - المدارك / 311 . ( 2 ) - المصباح / 85 .