. . . . . . . . . .
شرح
والمساكين هم أهل الزمانات وقد دخل فيهم الرجال والنساء والصبيان « 1 » . . .
وفي تفسير علي بن إبراهيم : « والمساكين هم أهل الزمانة من العميان والعرجان والمجذومين وجميع أصناف الزمنى : الرجال والنساء والصبيان » « 2 » .
فالمسألة واضحة على طريقتنا من حجية اخبار أهل البيت . والاخبار الّتي استدل بها للقول الآخر كلها قابلة للتأويل والتفسير . ولا يترتب على تحقيق ان الفقراء والمساكين صنفان أو صنف واحد ، وان الأسوأ ايّهما ، ثمرة في باب الزكاة بعد عدم وجوب البسط على الأصناف .
ولعل الظاهر من الأخبار والفتاوى التي حكيناها كون اللفظين متباينين ، ولكن الظاهر إرادة كون أحدهما اخصّ من الآخر . وبهذا صرح الشيخ الأنصاري في زكاته ، فجعل المسكين أخص من الفقير « 3 » .
وقال في مصباح الفقيه ما حاصله : « الأظهر الأشهر ، بل المشهور نصا وفتوى ان المسكين أسوأ حالا لا بمعنى ان بين مفهوميهما المباينة بحيث يصير كل منهما صنفا مغايرا للآخر ، بل الفقر الذي هو في الأصل بمعنى الحاجة ويطلق عرفا في الحاجة الخاصة قد يشتدّ إلى أن يوقعه في مذلّة السؤال وشبهه ، فيقال له المسكين من المسكنة بمعنى الذلة . ولا يطلق في العرف على كل ذليل بل على الذليل من فقره . فالمسكين اخصّ موردا في العرف من الفقير ، إذ لا يطلق على الفقير المتعفف ، ولا على الفقير الذي يتكفل غيره نفقته بعزّ لفظ المسكين » « 4 » .
ثم تعرض للأخبار ثم قال ما حاصله : « ولا يخفى عليك ان المقصود بالأخبار وكلمات الأصحاب بيان المائز بين اللفظين بأخصيّة المسكين من الفقير الموجبة لإرادة مورد الافتراق من الأخير لدى اجتماعه مع الأول في اللفظ . ولذا قالوا إذا اجتمعا افترقا ، وإلّا فمن
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 .
( 2 ) - تفسير علي بن إبراهيم ( القمي ) 1 / 298 .
( 3 ) - زكاة الشيخ / 497 .
( 4 ) - المصباح / 85 .