تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
الواضح عدم صحة سلب اسم الفقير عمن لا يملك شيئا أصلا والتجأ إلى تحمل ذلك السؤال » « 1 » . والظاهر صحّة ما ذكره . ومحصله ان الفقير بمعنى المحتاج ، والمسكين عبارة عن المحتاج الذي أوقعه الاحتياج في الذلة ، فيكون أخص منه . ولذا يؤكد به ، فيقال فقير مسكين . فيكون ذكر المسكين في الآية الشريفة بعد الفقير من قبيل ذكر الخاص بعد العام للاهتمام .

[ الافتراق بين اللفظين انما هو مع اجتماعهما ]

وكيف كان فقد اشتهر بينهم ان الافتراق بين اللفظين بحسب المعنى انما هو مع اجتماعهما ، كما في آية الزكاة . واما إذا ذكر أحدهما فيدخل فيه الآخر . وبعبارة أخصر : إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا . قال في المبسوط : « الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين . وكذلك لفظة المسكين إذا أطلق دخل فيه الفقير ، لأنهما متقاربان في المعنى . فاما إذا جمع بينهما كآية الصدقة وغيرها ففيه خلاف بين العلماء » « 2 » . وفي وصايا المبسوط : « فان أوصى لصنف واحد ، مثل ان يقول ثلثي يفرق في الفقراء ، أو اصرفوا في المساكين فلا خلاف انه يجوز صرفه إلى الصنفين معا » « 3 » . وفي المسالك : « اعلم أن الفقراء والمساكين متى ذكر أحدهما خاصة دخل فيه الآخر بغير خلاف . نصّ على ذلك جماعة ، منهم الشيخ والعلّامة ، كما في آية الكفارة المخصوصة بالمسكين ، فيدخل فيه الفقير . وانما الخلاف فيما لو جمعا ، كما في آية الزكاة لا غير . والأصحّ انهما حينئذ متغايران ، لنصّ أهل اللغة ، وصحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه « ع » ، قال : الفقير الذي لا يسأل الناس . والمسكين اجهد منه . ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك ، للاتفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكرا ، ودخول أحدهما تحت الآخر حيث يذكر أحدهما . وانما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا ، فان الآخر لا يدخل فيه
هامش
( 1 ) - المصباح / 85 . ( 2 ) - المبسوط 1 / 246 . ( 3 ) - المبسوط 4 / 34 .
كتاب الزكاة — صفحة 295 | الشيخ المنتظري