. . . . . . . . . .
شرح
مهلك ، ولان النبي « ص » استعاذ من الفقر وقال : « اللّهمّ احيني مسكينا وامتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » « 1 » ، ولأنه « ص » قال : « ليس المسكين الذي يردّه الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنيا فيغنيه ولا يسأل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه » « 2 » .
[ دليل القول بكون المسكين أسوأ حالا ]
واستدل للقول الآخر بقوله - تعالى :« أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ »« 3 » . وهو المطروح على التراب لشدة حاجته ، ولأنه يؤكد به الفقير فيقال : « فلان فقير مسكين » ، ولقول الشاعر :« اما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال ولم يترك له سبد ». وقال يونس : « قلت لأعرابي أفقير أنت ، فقال لا واللّه بل مسكين » . إلى غير ذلك مما سرده الطرفان .[ دليل المشور هو الروايات ]
والمشهور بين أصحابنا والمروي عن أهل البيت - عليهم السلام - كون المسكين اجهد . ففي صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما - عليهما السلام - انه سأله عن الفقير والمسكين ، فقال : الفقير الذي لا يسأل . والمسكين الذي هو اجهد منه الذي يسأل « 4 » . وفي صحيحة أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : قول اللّه - عزّ وجل :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ؟ قال : الفقير الذي لا يسأل الناس . والمسكين اجهد منه . والبائس اجهدهم « 5 » . ودعوى اختصاص تفسيرهما بباب الزكاة ممنوعة ، إذ لا دليل على الاختصاص في الأولى والثانية وان كان موردها آية الزكاة ، ولكن ذكر البائس قرينة على عدم الاختصاص . وروى الشيخ ، عن علي بن إبراهيم في تفسيره قال : فسّر العالم - عليه السلام - فقال : الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مئونات من عيالهم . والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول اللّه - تعالى :« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ».هامش
( 1 ) - التذكرة 1 / 230 ولسان العرب 13 / 216 .
( 2 ) - مجمع البيان ، 5 / 41 ، ذيل آية الصدقة من سورة التوبة .
( 3 ) - سورة البلد ، الآية 16 .
( 4 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .
( 5 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .