. . . . . . . . . .
شرح
قيل والترتيب في الثمانية لبيان الأحق فالأحق ، على قاعدة فصحاء العرب من تقديم الأهم فالأهم . واما معنى الفقير والمسكين ففي المفردات للراغب : « أصل الفقير هو المكسور الفقار .
يقال : فقرته فاقرة ، اي داهية تكسر الفقار . . . وقيل هو من الفقرة ، اي الحفرة . . . وفقرت الخرز ثقبته ، وافقرت البعير ثقبت خطمه » « 1 » .
وفيه أيضا : « المسكين قيل : هو الذي لا شيء له . وهو أبلغ من الفقير . وقوله - تعالى : اما السفينة فكانت لمساكين فإنه جعلهم مساكين بعد ذهاب السفينة ، أو لأن سفينتهم غير معتد بها في جنب ما كان لهم من المسكنة » « 2 » .
وفي لسان العرب : « الفقر والفقر ضد الغنى مثل الضعف والضعف . . . والفقر : الحاجة وفعله الافتقار والنعت فقير » « 3 » .
وفيه أيضا : المسكين والمسكين . . . الذي لا شيء له وقيل : الذي لا شيء له يكفي عياله . قال أبو إسحاق : المسكين الذي اسكنه الفقر ، أي قلّل حركته . . . ، وأصل المسكين في اللغة : الخاضع . وأصل الفقير : المحتاج . . . الأصل في المسكين انه من المسكنة . وهو الخضوع والذل . . . قال ابن الأثير : وقد تكرر ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن . قال :
وكلها يدور معناها على الخضوع والذلة وقلة المال والحال السيئة » « 4 » .
والمستفاد من مجموع الكلمات والاستعمالات ان الفقر بمعنى الحاجة في مقابل الغنى حاجة وجودية أو علمية أو أخلاقية أو مالية أو غيرها ولكن كثر استعماله في الحاجة المالية .
وكأنه مأخوذ من الفقرة بمعنى الحفرة ، إذ الفقير كأنه وجد في حياته وعيشته حفرة وخلّة .
والمسكين من اصابه الزمانة وانقطع بذلك من الحركة . فهو مبالغة من السكون كالمنطيق ، ثم كثر استعماله في من اصابه الزمانة . بفقد المال ، والغالب في أمثال هؤلاء الخضوع والسؤال لتحصيل المال ، فلذا قد يفسر باهل الزمانة ، وقد يفسر بالخضوع ، وقد يفسر باهل السؤال . وذكر اللفظ وإرادة اللازم رائج في استعمالات العرب .
هامش
( 1 ) - المفردات / 397 .
( 2 ) - المفردات / 243 .
( 3 ) - لسان العرب 5 / 60 .
( 4 ) - لسان العرب 13 / 214 .