. . . . . . . . . .
شرح
« فرض اللّه الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنّها رسول « ص » في تسعة أشياء ، وعفا عما سواهن » « 1 » . وفي بعضها : « وضع رسول اللّه « ص » الزكاة على تسعة أشياء . . . وعفا رسول اللّه « ص » عما سوى ذلك « 2 » » فكأنه « ص » بما انه كان حاكما للمسلمين في عصره لحظ ما هي عمدة ثروة العرب في عصره ، فوضع الزكاة عليها ، وعفا عما سوى ذلك مع وجود الاقتضاء فيه . فهذا احتمال ربما ينقدح في الذهن ، ولكن الاعتماد عليه مشكل ، فتدبّر .
ومن أخبار المسألة أيضا صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : هل في البغال شيء ؟ فقال : لا . فقلت : فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال ؟ فقال : لان البغال لا تلقح والخيل الإناث ينتجن ، وليس على الخيل الذكور شيء . قال : قلت : فما في الحمير ؟
قال : ليس فيها شيء . قال : قلت : هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبهما شيء ؟
فقال : لا ، ليس على ما يعلف شيء . انما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل ، فاما ما سوى ذلك فليس فيه شيء .
ونحوه عن المفيد في المقنعة إلّا إنه قال : وليس على الخيل الذكور إذا انفردت في الملك وان كانت سائمة شيء « 3 » .
وهل ما نقله المفيد في الموضعين نقل بالمعنى لما رواه الكليني ، أو انه روى من الأصول والجوامع الأولية بالفاظها ؟ كلاهما محتمل .
والتعبير بالصدقة في الصحيحة تدل على أن الشيء المسؤول عن ثبوته كان هو الزكاة .
فهي دالة اجمالا على أن ثبوت الزكاة في الخيل في عصر الإمام الصادق - عليه السلام - كان أمرا واضحا مفروغا عنه . فتصير قرينة على انّ ما وضعه أمير المؤمنين « ع » أيضا كان هو الزكاة وكان لجميع الأعصار ، فتأمّل .
ويستفاد من الصحيحة أيضا اعتبار السوم والحول والأنوثة .
انما الإشكال في استفادة الاستحباب . ولعل لكلمة « على » في الصحيحتين ظهورا ما
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 4
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 و 4 .