تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
وقد تلخص من جميع ما ذكر اجماع أصحابنا على استحباب الزكاة في الخيل بشروط ثلاثة : السوم والحول والأنوثة . وامّا فقهاء السنّة فالمشهور بينهم عدم الزكاة فيها : وقال أبو حنيفة بوجوب الزكاة فيها بشرط السوم والحول دون الأنوثة ، لقوله بالزكاة في ما إذا كانت ذكرانا وإناثا . فهو يخالفنا في جهات : الأول انه قائل بالوجوب . الثاني انه لا يشترط الأنوثة . الثالث انه لا يفصل في المقدار ، بل يقول بدينار واحد مطلقا . ونحن نفصل بين العتاق والبراذين . واعلم اني إلى الآن لم أجد في كلمات أهل السنة بحثا عن الزكاة الاستحبابية ، بل اما يوجبون الزكاة أو ينفونها ، فراجع . فهذه هي أقوال المسألة . واما الاخبار فمنها صحيحة محمد بن مسلم وزرارة عنهما - عليهما السلام - قالا : وضع أمير المؤمنين - عليه السلام - على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين ، وجعل على البراذين دينارا . ورواه المفيد مرسلا إلّا أنه قال : وجعل على البراذين السائمة الإناث في كل عام دينارا « 1 » . ولا يخفى ان مفاد الصحيحة حكاية فعل أمير المؤمنين « ع » اجمالا من غير دلالة على أن وضعه - عليه السلام - كان لزمانه أو لجميع الأعصار ، بنحو الوجوب أو بنحو الاستحباب ، بعنوان الزكاة أو بعنوان الجزية مثلا ، كما احتمل انه كان في خيل المجوس جزية أو عوضا عن انتفاعهم بمراتع المسلمين . فالاستدلال بالصحيحة للاستحباب الشرعي الثابت في جميع الأعصار مشكل . ثم لا يخفى ان الصحيحة من الشواهد لما سمعته منا كرارا بنحو الاحتمال من كون أصل ايجاب الزكاة حكما الهيا شرعيا ، واما ما فيه الزكاة فتشخيصه محوّل إلى الحاكم الحق ، لتبدل أموال الناس ومنابع ثروتهم واختلاف حوائج الناس والحكومات باختلاف الأعصار والأمصار . ويؤيد ذلك أيضا التعبير الوارد في بعض الأخبار . منها صحيحة الفضلاء وفيها :
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 و 2 .