تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : ان ما ذكره من عدم منع الدين عن الزكاة على فرض كون التعلق بنحو الملكية أو الحق انما يصح على فرض ثبوت الاطلاق في دليل الزكاة لمفروض البحث ، فكان عليه - قدّس سرّه - مضافا إلى التشقيق لمقام الثبوت اثبات كون الأدلة الواردة في الموارد المختلفة في مقام البيان من هذه الجهة حتى يثبت اطلاقها لصورة مزاحمة الدين . الثاني : ان القدرة إذا اخذت في موضوع الحكم فهي تنصرف إلى القدرة العرفية التكوينية ، وصرف الأمر بالمزاحم لا يوجب سلب القدرة تكوينا . وما اشتهر بينهم من أن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا لا دليل عليه . فالاستطاعة في باب الحج مثلا تنصرف إلى الاستطاعة التكوينية ، اعني المالية والبدنية والسربية ، واما المزاحمة بواجب أو محرم آخر فلا توجب سلب الاستطاعة عرفا حتى يكون دليله واردا على دليل الحج ورافعا لموضوعه ، بل الظاهر أن باب المزاحمة انما يجري بين وجوب الحج والواجب أو المحرم الآخر ، فتأمّل . الثالث : ان ما ذكره من أن انعدام القدرة العقلية يمنع عن فعلية التكليف ممنوع ، فان القدرة العقلية كالعلم من شرائط التنجز لا الفعلية إذ التنجز من احكام العقل وهو مشروط عنده بالعلم والقدرة لاستحالة انبعاث الجاهل والعاجز ، واما في ناحية المولى فالحكم تام فعلي بتحقّق موضوعه ، وليس للشارع تقييد الموضوع بما لا دخل له في الملاك فإنه جزاف ، كما أنه ليس للعقل تقييد الموضوع إذ لا معنى لأن يتصرف حاكم في موضوع حكم غيره كيف ولو كانت القدرة العقلية دخيلة في فعلية الحكم جاز إجراء البراءة مع الشك في القدرة بل جاز سلب القدرة اختيارا كما يجوز جعل المسافر حاضرا وبالعكس ولا يلتزم بذلك أحد . لا يقال : إذا تعذر الانبعاث تعذر البعث أيضا لأنهما متضائفان ، والمتضائفان متكافئان قوة وفعلا . فإنه يقال : هذا في البعث الشخصي بنحو القضية الشخصية ، واما الأحكام الكلية القانونية فلا تتضمن بعثا شخصيا وإرادة شخصية بالنسبة إلى كل فرد فرد ، وليس في ناحية المولى ولا سيما مولى الموالى حالة تجدد البعث والإرادة وقبضهما وبسطهما بتطور حالات العبيد بالعلم والجهل والقدرة والعجز ، وانما التطور والتجدد في حكم العقل بالتنجز وصحة