. . . . . . . . . .
شرح
مندوبة فالاقسام ستة . فإن كان الدين غير مطالب به أو استطاع الجمع بين أدائه وإيتاء الزكاة فمن الواضح عدم معارضة الدين للزكاة - وجبت الزكاة أو استحبت - فهذه أربعة شقوق .
واما إذا وجبت الزكاة والدين مطالب به ولم يستطع الجمع بينهما فيختلف الحكم على الأقوال في كيفية تعلق الزكاة ، فان قيل بتعلقها بالعين بنحو الملكية فمن البديهي عدم منع الدين عن الزكاة لأن الكسر المشاع من العين ملك لأرباب الزكاة فلا معنى لصرفه في الدين . وكذا على القول بكون الزكاة حقا ماليا .
وان قيل بتعلقها بالذمة فقد ذهب الأصحاب إلى أن القاعدة تقتضي التقسيط لأنه من موارد التزاحم ، وحكم المتزاحمين في الأمور المالية التقسيط بالحصة ، وفي الافعال التخيير .
وهذا صحيح لو كانت القدرة شرطا عقليا في كليهما ، في حين ان المستفاد من قوله - تعالى :« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »ان القدرة على الوفاء مأخوذة في موضوع أداء الدين ، وقد قلنا في مبحث الترتب انه لو اخذت القدرة في موضوع أحد المتزاحمين فما لم تؤخذ القدرة فيه يقدم عليه ، والنتيجة هنا تقدم الزكاة على الدين .
والسرّ في ذلك أنه لو اخذت القدرة في الموضوع شرعا فالقدرة متقدمة على الحكم في الرتبة ودخيلة في الملاك ، في حين ان القدرة العقلية متأخرة عن التكليف ولا دخالة لها في الملاك وان كان انعدامها يمنع عن فعلية التكليف . ولمّا كان وجود القدرة منوطا بعدم فعلية المزاحم ( لأنه لو أصبح فعليا كان تعجيزا مولويا ) فلا يبقى موضوع لذلك التكليف فيسقط ويتقدم ما ليست القدرة مأخوذة فيه .
واما إذا كانت الزكاة مستحبة والدين مطالبا به ولا يفي المال بكليهما فالقاعدة تقتضي تقدم الدين لأنه واجب ويتوقف على اعطاء هذا المال ، فيجب مقدمة . ومع هذا الوجوب المقدمي لا استحباب » « 1 » .
أقول : ما ذكره - قدّس سرّه - مع اشتماله على تحقيق لا يخلو من انظار .
هامش
( 1 ) - كتاب الزكاة لآية الميلاني 2 / 61 .