. . . . . . . . . .
شرح
وتنزيل اطلاق الجواب على صورة التساوي عددا أو زمانا أو نفعا ، تنزيل على فرد نادر الحصول أو نادر الاطلاع عليه .
وعلى هذا فالحكم ليس دائرا مدار عنوان التساوي ، بل صدق السقيين معا وان كان بنحو التفاوت في الزمان أو العدد . وهو الذي اصرّ عليه صاحب الجواهر ، واختاره المصنف أيضا ، حيث عبّر بالاشتراك والاشتراك أعمّ من التساوي .
اللّهم إلّا أن يحمل التساوي في كلمات الأصحاب أيضا على التساوي في الصدق ، لا في المدة والعدد . ولكنه خلاف الظاهر ، بل لا يجرى هذا التوجيه في عبارة الخلاف حيث قال : « فان كانا نصفين أخذ نصفين » .
وبالجملة الظاهر من الاحتمالين هو الأول ، فيكون الحكم دائرا مدار صدق السقيين معا ، أو صدق أحدهما بأن يكون الآخر نادرا كالمعدوم . ففي الأول يؤخذ بنصفين وان تفاوت السقيان بحسب الزمان والعدد ، وفي الثاني يؤخذ بما غلب . وهو اختيار الجواهر وتبعه المصنف . فيكون المراد من قوله : « غلبة الصدق لأحد الأمرين » عدم الاشتراك في الصدق ، بل صيرورة الغالب صادقا دون الآخر .
وامّا المستفاد من ذيل الحديث سؤالا وجوابا فهو ان التفاوت بين السقيين إذا كان بنسبة الواحد إلى الست أو السبع فالحكم تابع للأكثر . ولعلّ هذا المقدار من التفاوت موجود غالبا في ما يسقى بالعلاج ، حيث يصادف غالبا لمطر أو مطرين . وهل يكون هذا المقدار من التفاوت موجبا لصدق أحدهما فقط وصيرورة الآخر كالمعدوم ، أو لا يكون بهذا الحد ؟ فيه اشكال .
وكيف كان فهذا المقدار من التفاوت يوجب كون الحكم تابعا للأكثر ، بمقتضى ذيل الحديث . فبه يفسّر الصدر ، أو يخصص على فرض عمومه لهذا المقدار من التفاوت أيضا .
وكيف كان فلم نجد على كون الملاك والموضوع في المسألة عنوان التساوي والأكثرية دليلا وان ذكرهما الأصحاب ، كما عرفت . وكون الاجماع المدعى بنحو يكشف عن تلقّي العنوانين عن الأئمة - عليهم السلام - مشكل ، إذ لعلّ دليلهم حسنة معاوية ، فعلينا الدقّة في مفادها . وسنشير في آخر المسألة إلى حكم السك فيها .