. . . . . . . . . .
شرح
وفي زكاة المرحوم آية اللّه الميلاني - قدّس سرّه - الاشكال على البراءة هنا بأنّها تفيد على فرض كون تعلّق الزكاة بنحو التكليف فقط أو الحقّ ، وامّا على الإشاعة والملكيّة فكما يستصحب عدم ملكية الفقراء بالنسبة إلى المقدار الزائد على المتيقّن يستصحب عدم ملكية صاحب المال بالنسبة اليه أيضا ، سواء كانت الشبهة حكمية كما في المقام ، أو موضوعية كما إذا ورث الزرع أو الشجر وشك في انّ مورثه سقاهما بالنهر أو بالدالية « 1 » .
أقول : الظاهر عدم ورود الاشكال ، إذ الزرع والشجر كانا باجمعهما وبثمرهما لصاحب المال ، وبايجاب الزكاة يخرج بعضهما عن ملكه . فاستصحاب الملكيّة بالنسبة إلى المقدار المشكوك فيه بلا اشكال ، فتدبّر .
وهاهنا سؤال مشهور ، وهو انّ الزكاة إذا كانت لا تجب إلّا بعد اخراج المؤن فأيّ فارق بين ما كثرت مئونته أو قلّت حتى وجب في أحدهما العشر وفي الآخر نصفه .
وعن المحقق في « المسائل الطبرية » الجواب عن ذلك بأنّ الأحكام الشرعية متلقاة عن الشارع وكثير من علل الشرع غير معلوم لنا فتكون علة الفرق نفس النص ، وبانّ استعمال الاجراء على السقي والحفظة وأشباه ذلك كلفة متعلّقة بالمالك زائدة على الأجرة ، فناسبها التخفيف عن المالك « 2 » .
وقد يؤيّد ذلك بان الغالب فيما يسقى بالعلاج ان يتصدّى الزارع بنفسه لكثير من الأمور ، وكذا ولده وعياله . وشيء من ذلك لا تحسب له اجرة ، ولا يستثنى بعنوان المؤونة ، كما يأتي في محله .
وقد يجاب أيضا بأن تقديم المؤونة من الكلفة ، وبقلّة الحاصل فيما يسقى بالعلاج .
وفي البيان : « يحتمل ان يسقط مئونة السقي لأجل نصف العشر ويعتبر ما عداها إلّا انّا لا نعلم به قائلا » « 3 » هذا .
وسنعود إلى بيان الاشكال دليلا لمن أنكر استثناء المؤونة ، فانتظر .
هامش
( 1 ) - كتاب الزكاة لآية اللّه الميلاني 2 / 6 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة ، ج 3 ، كتاب الزكاة / 96 .
( 3 ) - البيان / 180 .