. . . . . . . . . .
شرح
مقتضاه ، فإذا وجد في نصفه أوجب في نصفه » « 1 » .
نعم ، لو غلب أحدهما بنحو يكون الآخر نادرا كالمعدوم فالحكم تابع للغالب ، لأنّه الصادق دون غيره ، ولأنّه لا يوجد السقي بالدالية ونحوها في الأغلب إلّا ويصادف مطرا أو مطرين ، فيعلم بذلك عدم العبرة بمثل ذلك .
هذا ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن حسنة معاوية ، وامّا الحسنة فهي ما رواه معاوية بن شريح ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا فالعشر . فامّا ما سقت السواني والدوالي فنصف العشر ، فقلت له : فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثمّ يزيد الماء وتسقى سيحا ؟ فقال : ان ذا ليكون عندكم كذلك ؟ قلت :
نعم . قال : النصف والنصف ، نصف بصنف العشر ، ونصف بالعشر ، فقلت : الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا ، قال : وكم تسقى السقية والسقيتين سيحا ؟ قلت : في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مكث قبل ذلك في الأرض ستة اشهر ، سبعة أشهر . قال : نصف العشر « 2 » . والسند لا بأس به . والظاهر انّ المراد بمعاوية ابن شريح معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي ، فنسب إلى جده .
وقوله : « النصف والنصف . . . » يحتمل فيه أمران : الأول : ان يراد به نصف بالعشر ، ونصف بنصف العشر . فيكون ما بعده بيانا له . الثاني : أن يكون « النصف والنصف » مبتدأ وما بعده خبرا له . فيكون المراد ان السقيين ان كانا بالمناصفة كانت الزكاة بالعشر ونصف العشر . والظاهر المتبادر الأول ، إذ لا يتوجه ذهن السامع إلى الثاني إلّا بعد التنبيه عليه . مضافا إلى أنّه على الثاني لا يكون الجواب مستوعبا لجميع الشقوق ويبقى غير صورة المناصفة بلا جواب . وامّا على الأوّل فالجواب مستوعب ، حيث إن السائل سأل عن صورة تحقق السقيين معا ولم يفصل بين كونها بالمناصفة أو بنحو التفاوت ، والامام - عليه السلام - أجاب بكون الوظيفة الأخذ بنصفين من غير استفصال . وترك الاستفصال دليل العموم ،
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 239 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 6 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 .