[ لو سقى بالأمرين وشك في صدق الاشتراك ]
ولو شك في صدق الاشتراك ، أو غلبة صدق أحدهما ، فيكفي الأقل ( 1 ) . والأحوط الأكثر .
شرح
فربّ سقي لا فائدة فيه للزرع ، بل قد يكون مضرا ، كما انّه قد لا يحتاج الزرع في أوقات برودة الهواء إلى السقي مدة شهر أو شهرين . فالعبرة بالسقي المفيد للزرع في أوقات حاجته اليه في تعيشه وحياته » « 1 » .
أقول : ما يوجد في المصباح ، وكذا في الجواهر من النقض بالسقيات غير النافعة أو المضرّة لا يخلو من نحو مغالطة . إذ الظاهر انّ القائلين باعتبار الكثرة عددا أو زمانا لا يريدون حساب السقيات المضرّة أو الواقعة لغوا كالسقي في الشتاء مثلا ، وانّما المقسم السقيات الواقعة في محلّها ووقتها بحيث يحتاج إليها الزرع والشجر . فالملحوظ هذه السقيات فقط . فهذه السقيات إذا وقعت على نحوين فالدقّة في انّ أيّا منهما انفع وأنمى للزرع أمر يعسر الاطلاع عليه . وكذا حساب عدد السقيات ممّا يعسر غالبا ، فلا محالة تضبط بالزمان . فالأقرب اعتبار الزمان على فرض اعتبار مطلق الأكثرية .
ثمّ على فرض اعتبار الأكثرية فهل المراد بها الأكثرية الحقيقية الحاصلة بزيادة واحدة أو يوم مثلا ، أم الأكثرية العرفية ، بان كان التفاوت بمقدار يعتدّ به عرفا ، أم الأكثرية الملحقة للآخر بالنادر المعدوم عرفا بحيث لا يتحقق الصدق إلّا للعنوان الأكثر ؟ وجوه .
واختار في الجواهر الأخير . وقد عرفت الاشكال فيه ، حيث انّ المستفاد من ذيل الحسنة كفاية كون النسبة نسبة الستّ إلى الواحد . وليس السدس ممّا يعدّ نادرا معدوما عرفا .
فلعلّ الثاني هو الأقوى .
نعم ، المستفاد من صدر الحسنة كما عرفت ما اختاره في الجواهر . إذ يستفاد من ترك الاستفصال فيه انّه إذا صدق انّه يسقى بهما معا فالحكم المناصفة ، سواء تساويا عددا أو زمانا أو نفعا أم تفاوتا ، ولكن الذيل يفسر الصدر أو يخصصه ، فتدبّر .
( 1 ) لأنّه من موارد الأقل والأكثر الاستقلاليين ، فيجرى البراءة عن الأكثر بلا اشكال .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه / 69 .