تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
يملكون من ذلك المال جزءا ، وإذا ملكوه خرج من أن يكون وقاية للخسران بعرض » « 1 » . والظاهر أن ذلك على القول بالوجوب والتعلق بالعين أو بماليتها الخاصة . وفي الشرائع : « وهل يخرج قبل ان ينضّ المال ؟ قيل : لا ، لأنه وقاية لرأس المال . وقيل : نعم ، لان استحقاق الفقراء له اخرجه عن كونه وقاية ، وهو أشبه » « 2 » . يريد بذلك انه أشبه بالقواعد بناء على الوجوب والتعلق بالعين ، إذ مقتضاه الخروج عن ملك العامل والدخول في ملك الفقراء ، فتبطل الوقاية ضرورة كونها في ملك العامل أو من بحكمه كالوارث ، لا في مال الفقير . واستصحابها مع تغير الموضوع غير متّجه . ولكن في مصباح الفقيه ما حاصله : « وهو لا يخلو عن نظر لان خروجه عن كونه وقاية مناف لما تقتضيه المضاربة ، فان مقتضاها كون ملكية العامل للحصة مراعاة بعدم ورود خسارة على رأس المال ، فكيف يصح ان يملك الفقير أزيد مما يملكه العامل ؟ مع أن ملكية الفقير متفرعة على ملكية العامل . فالفقير يستحق جزءا مما يملكه العامل على النهج الذي يملكه ، فيكون حق الفقير أيضا مراعي بسلامة رأس المال إلى الانضاض والقسمة » « 3 » . وبالجملة محصل البحث تنافي حق الفقير وحق المالك وتزاحمهما . ولكن العلامة في القواعد أراد رفع التنافي فقال : « والأقرب عدم المنافاة بين الاستحقاق والوقاية ، فيضمن العامل الزكاة لو تمّ بها المال » « 4 » . وفي الايضاح في شرح العبارة : « لان الوقاية له الآن بالامكان ويمكن ان لا يحصل لعدم الخسران . وسبب استحقاق الفقراء موجود بالفعل الآن ولا مانع إلّا حقّ المالك ، وهو يندفع بضمان العامل إياه . كالمهر إذا حال عليه الحول قبل الدخول . وانما ضمنه العامل لحصول الثواب له . والتحقيق ان النزاع في تعجيل الإخراج بغير اذن المالك بعد تسليم ثبوت الزكاة ليس بمتوجه ، لان امكان ضرر المالك بامكان الخسران باعساره لا يعارض استحقاق
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 / 224 . ( 2 ) - الشرائع 1 / 158 . ( 3 ) - المصباح / 83 . ( 4 ) - القواعد 1 / 56 .
كتاب الزكاة — صفحة 252 | الشيخ المنتظري