[ ليس له التأدية من العين إلّا بإذن المالك ]
لكن ليس له التأدية من العين ( 1 ) إلّا بإذن المالك أو بعد القسمة .
شرح
المال المتحرك في التجارة تتعلق به الزكاة وان وردت عليه معاملات وتبدلات فزكاة التجارة تتعلق بأكثر أموال التجارة ، وأكثر التجار والكسبة . فالحول يعتبر في أصل المالية ، لا في خصوص العين وأنت ترى ان المعمول المتداول بين التجار والكسبة إدارة مؤنهم اليومية وحوائجهم التدريجية من ناحية الأرباح التدريجية يوما فيوما ، من غير حساب لجزئياتها ، وضبط ما يصرف منها في المؤن التدريجية ، وانما يحسبون في آخر السنة ما حصل لهم زائدا على المؤونة ، فيقايسونه مع ما كان لهم في أول السنة من رأس المال ، فيحكمون حينئذ بكون تجارتهم في هذه السنة رابحة أو خاسرة . ولازم ذلك كون مئونة السنة مستثناة في زكاة التجارات ، كما هو المعمول والمقرر في خمس أرباح المكاسب والزام الناس بعدم الاستثناء وحساب ما يصرف من الأرباح في المؤونة يوما فيوما الزام بأمر غير متعارف شاقّ ، ولم يتعارف ذلك حتّى عند فقهاء السنة القائلين بوجوب زكاة التجارات .
ولا يخفى ان الزكاة ضريبة اسلامية ، والمتعارف في الضرائب المجعولة من قبل الحكومات العاديّة أيضا لحاظ ما حصل لأبناء شعبهم في آخر السنة بعد استثناء مؤنهم اليومية ، فيجعلون الضرائب على الزائد عن مئونة السنة . ولكن إلى الآن لم أجد من أفتى باستثناء مئونة السنة في زكاة التجارة ، فتتبع .
ثم لا يخفى أيضا ان زكاة التجارة لو قلنا بتكررها كل سنة ، كما في النقدين والانعام - كما لا يبعد - فمقدارها وان قلّ بالنسبة إلى خمس الأرباح ولكن الخمس لا يتكرر . فالزكاة بتكررها لعلها تبلغ الخمس ، أو تزيد عليه .
ولعل القول بوجوب الخمس والزكاة معا في مال واحد في آخر السنة مما يبعد الالتزام به . فلعل خمس الأرباح جعل من قبل أئمتنا - عليهم السلام - بما انهم حكّام من قبل اللّه ، وهم ساسة العباد ، بعنوان ضريبة اسلامية ، قابلة الانطباق على جميع الأعصار والأمصار ، وعلى جميع عوائد الناس ومناشئ ثرواتهم ، وهو يجبر نقص جميع الضرائب الأخر . وعليك بمراجعة ما حررناه في باب خمس الأرباح من كتاب الخمس .
( 1 ) أقول : في المبسوط : « فاما العامل فلا يجوز له اخراجه بنفسه إلّا بعد القسمة لان ربحه وقاية لما لعلّه يكون من الخسران . ولو قلنا إن ذلك له كان أحوط ، لأن المساكين