تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
ويرد على الأوّل ان المراد بمال التجارة كما عرفت ليس هو المتاع الموجود ، بل المال الذي وقعت المعاملة عليه بقصد الاسترباح والزيادة ويكون محفوظا بحفظ ماليته في التبدلات المختلفة . والمتاع بماله من القيمة بدل عنه ويزكّى لذلك . فالزكاة تتعلق بجميع المتاع جملة واحدة فيكون الربح منضما إلى الأصل في الزكاة والحول معا . وهو المستفاد من الاخبار أيضا . وسيأتي توضيح ذلك . ويرد على الثاني انه لو شرطنا في زكاة التجارة بقاء عين المتاع حولا - كما هو ظاهر الشرائع وغيره ، كما مرّ - انحصرت هذه الزكاة في موارد خاصّة ، فأمكن ضبطها وضبط أرباحها . واما إذا قلنا بان المعتبر بقاء المالية فقط وان وقع على المال تبدلات كما اخترنا ذلك فالضبط مشكل جدّا . فلو فرض ان تاجرا جعل رأس ماله في تجارة البزّ مثلا فاشترى خمسين صنفا من الأقمشة كما هو المتعارف بين البزازين فأنت ترى انّ شراء جميع الأقمشة وبيعها وارتفاع قيمتها لا يقع في يوم واحد ليسهل ضبطها ، بل يقع كل من الشراء والبيع وارتفاع القيمة في كل منها تدريجا ويوما فيوما بل ساعة فساعة ، وقد يقع على رأس المال من أول الحول إلى آخره تبدلات كثيرة في معاملات متفرقة ، وقد يقع في بعضها خسران وفي بعضها ربح . ولا يخفى ان ضبط جميع ذلك وجعل الحول لكل واحد من الأصناف ولكل زيادة مما يعسر بل يمتنع عادة . وربما يحتاج إلى كتّاب كثيرين ودفاتر كثيرة . وهكذا في سائر أنواع التجارات وأصنافها . وكأن المفتين بجعل الحول لكل معاملة ولكل زيادة حكمية لم يلتفتوا إلى ما هو واقع عمل التجار والكسبة . فالظاهر أن التاجر كالبزاز الذي جعل مأئة ألف درهم مثلا في تجارة البّز ، يعدّ رأس ماله واحدا ، وتجارته تجارة واحدة وان تبدلت المعاملات وتدرجت الزيادات . ويشمله قوله « ع » : « كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول » « 1 » . فيكون للمجموع حول واحد ، لا انه لكل معاملة جزئية ولكل ارتفاع قيمة حول مستقل . ولا محالة يجبر
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 8 .