تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
ضعيفة ، فلا محالة يتعين الندب للسقوط . قلت : ليس الاختلاف بين الوجوب والندب دائما ناشئا من اختلاف المصلحة بالشدة والضعف ، بل ربما يكون ناشئا من الاختلاف في وجود مقتضى الترخيص وعدمه ، فان وجد مقتضى الترخيص صار الطلب ندبيا وان كانت المصلحة قوية ، وان لم يوجد المقتضى للترخيص صار الطلب وجوبيا وان لم تبلغ المصلحة هذه القوة . هذا ، مضافا إلى أن المصلحة قد تكون في الجعل لا في المجعول ، وقد يكون مقتضى الإباحة أقوى من مقتضى الوجوب أو الحرمة فكيف بمقتضى الاستحباب « 1 » . هذا . وفي المصباح ما حاصله ان كلام صاحب الجواهر انما يصح إذا كان مفاد الصحيحة والخبر نفي تشريع احدى الزكاتين في مقام الجعل . ولا نسلم ذلك ، بل لعلّ مفادهما نفي مشروعية تكرير الصدقة في مقام الامتثال ، لإمكان ان يكون من باب تداخل المسببات من جهة عدم صلاحية المطلوب للتكرر خارجا . فيكون المقصود بالأصالة من تشريع كل من الزكاتين ايصال شيء من هذا المال المفروض أربعين شاة إلى الفقير بأي وجه من الوجهين ، فإذا دفع ربع عشره بقصد زكاة التجارة ، أو شاة منه بقصد زكاة العين فقد حصل الغرض من الامرين وأجزأ عنهما ، فيكون حال تزكية المال حال تطهير الثوب والبدن عن القذارات الشرعية التي تجب إزالة بعضها وتندب إزالة البعض ، كبول الانسان والدواب في كون الغسل المزيل لأحدهما مزيلا للآخر قهرا ، أو كحال الأغسال المتداخلة المجتمعة من الواجبة والمندوبة ، حيث إنه يجزيه غسل واحد من غير أن يستلزم ذلك ارتكاب تخصيص أو تقييد في شيء من أدلتها . والحاصل انه لا يستفاد من الصحيحة وغيرها ورود تخصيص أو تقييد على اطلاق دليلي الزكاتين وعمومهما ، إذ لا مانع من إرادة العموم من كل منهما وكون تصادق العنوانين على مورد موجبا لتأكد مطلوبية الزكاة فيه ، كتأكد مطلوبية غسل الثوب الذي اصابه بول انسان وبول حمار . ولكن كما أن التطهير لا يتكرر خارجا - إذ المطهّر لا يطهّر - فتزكية المال
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 279 .
كتاب الزكاة — صفحة 236 | الشيخ المنتظري