. . . . . . . . . .
شرح
واحدة » « 1 » ، وبصحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : رجل دفع إلى رجل مالا قرضا ، على من زكاته : على المقرض أو على المقترض ؟ قال : لا ، بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض . قال : قلت فليس على المقرض زكاتها ؟ قال : لا يزكى المال من وجهين في عام واحد » « 2 » .
أقول : اما الاجماع ففيه مضافا إلى احتمال استناد المجمعين إلى ما ذكر من الاخبار ان المسألة ليست من المسائل الأصلية المأثورة ، بل من المسائل التفريعية الاستنباطية ولذا لم تذكر في مثل المقنعة والنهاية والمقنع والهداية ونحوها . والاجماع في مثلها على فرض الثبوت لا يكشف عن قول المعصوم - عليه السلام - كما مرّ منّا مرارا .
واما الخبر فمضافا إلى عدم ثبوته عندنا يمكن ان يقال إن مفاده النهي عن تكرار الزكاة في عام واحد بالنسبة إلى موضوع واحد ، فلا يفيد في المقام ، لتعدد الموضوع والحكم هنا حيث إن الموضوع لإحداهما العين بذاتها ، وللأخرى ماليتها المتبدلة ، كما أن الفريضة في إحداهما مصداق من الذات ، وفي الأخرى ربع العشر بحسب المالية .
نعم ، التمسك بالصحيحة بلا اشكال ، حيث صرح فيها بعدم تزكية مال واحد من وجهين كما في المقام ، وظاهر النفي نفي الحقيقة الشامل باطلاقه للواجب والمندوب . فاحتمال كون المراد من الخبر ومعاقد الإجماعات خصوص الواجبتين فاسد ، كما لا يخفى .
فما حكاه في الشرائع من القول باجتماع الزكاتين - مضافا إلى كونه مجهول القائل - مردود بالصحيحة ، وبعمل الأصحاب ، والاجماعات المحكية . ولولا ذلك لكان أشبه بالقواعد ، كما في مصباح الفقيه . فان مقتضى عموم مثل قوله « ع » : « كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول » « 3 » ، ثبوت ربع العشر في مالية هذا المال بما انه مال معمول به ، ومقتضى اطلاق قوله « ع » : « في أربعين شاة شاة » مثلا وجوب شاة فيها بعد حول الحول . ولا معارضة بين الدليلين ولا تنافي بينهما لولا قوله : « لا يزكى المال من وجهين
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 252 ، والمستدرك ج 1 الباب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 2 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 1 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 8 .