تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
في عام واحد » ، لاختلافهما موضوعا وحكما ، إذا لموضوع في أحدهما ذوات الأربعين شاة ، وفي الأخرى ماليتها بما انها تسوّى عشرين دينارا ، والفريضة في إحداهما شاة وفي الأخرى ربع العشر . وبذلك يظهر عدم كون المسألة من قبيل مسألة تداخل الأسباب التي اختلفوا في أن الأصل فيها التداخل أو عدمه - نظير قوله : « إذا بلت فتوضأ » ، وقوله : « إذا نمت فتوضأ » - بل هي من قبيل المسبّبين المختلفين اللذين قد يمكن تصادقهما ، نظير قوله : « أكرم عالما » ، وقوله : « أضف هاشميا » . وفي المقام أيضا يمكن تصادق الفريضتين ، كما لو وجد شاة تكون قيمتها ربع عشر النصاب : ولعل اطلاق الدليلين يقتضي الإجزاء في هذه الصورة في مقام الامتثال ، إذ المتعلق في كل منهما مطلق غير مقيد بعدم اجتماعه مع الآخر . وكيف كان فإطلاق أدلة الزكاتين يقتضي اجتماعهما لولا التعبد المذكور . ثم إنه بعد الحكم بعدم اجتماعهما يظهر من الأصحاب - منهم المصنف - تعيّن سقوط زكاة التجارة . وعلّلوه بان الواجب مقدم على الندب . وأورد عليه في الجواهر بما حاصله بتوضيح وتعقيب منا ان ذلك على فرض التزاحم في الأداء بعد معلومية وجوب الواجب وندبيّة المندوب ، لا في المقام الذي اقتضى اطلاق الدليلين ثبوتهما بلا تعارض بينهما بالذات ولكن علمنا بدليل خارجي عدم مشروعية أحدهما المعين في الواقع المبهم عندنا . إذ لا بد حينئذ من دليل معتبر يعين الساقط منهما ، ولا يكفي الظن الناشي من اعتبارات ونحوها . وبالجملة فالمقام مقام تعارض الدليلين ولكن بالعرض بلحاظ الصحيحة والخبر . والمتّجه حينئذ - ان لم يثبت اجماع - التوقف في الحكم بسقوط أحدهما على التعيين ، كما انّ المتجه الرجوع في العمل إلى أصل البراءة ، لاحتمال كون الساقط هو الوجوب . كما أنه على القول بالوجوب أيضا يشكل تعيين الساقط منهما . فيتجه التوقف في الحكم والعمل بالاحتياط ، لمعلومية انقطاع البراءة بتعين الشغل ، فيؤدّي زكاة واحدة غيرنا وخصوص أحدهما ، مقتصرا على أقلهما قدرا ، لنفي الزائد بالأصل . فان قلت : العلم بسقوط أحد الحكمين في مرتبة الفعلية لا ينافي حجية كلا الاطلاقين في الكشف عن المصلحة والاقتضاء ، وحيث إن المصلحة في الواجب شديدة ، وفي الندب
كتاب الزكاة — صفحة 235 | الشيخ المنتظري