. . . . . . . . . .
شرح
فقوله : « كل ما لم يحل عليه الحول فليس عليك فيه زكاة » ، يشمل باطلاقه المالية والتجارة معا ، وظاهره حول الحول على الشخص .
واستدل عليه أيضا - كما في المدارك - بان مورد النصوص المتضمنة لثبوت هذه الزكاة السلعة الباقية طول الحول .
ففي صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق : « انا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة ، فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة ؟ قال : ان كنت تربح فيه شيئا ، أو تجد رأس مالك فعليك زكاته ، وان كنت انما تربص به لأنك لا تجد الا وضيعة فليس عليك زكاة » « 1 » .
وفي صحيحة محمد بن مسلم : « قال : سألت أبا عبد اللّه عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه وقد زكى ما له قبل ان يشتري المتاع ، متى يزكّيه ؟ فقال : ان كان امسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة وان كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة » « 2 » .
وفي موثقة سماعة : « سألته عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعا فيمكث عنده السنة والسنتين وأكثر من ذلك . . . » « 3 » إلى غير ذلك من اخبار الباب : ( الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ) . هذا .
ولكن الأقوى - كما عرفت - هو القول الثاني ، إذ الموضوع للحكم في هذه الزكاة ليس نفس السلعة التي ملكت بالمعاوضة حتى يعتبر بقاؤها بشخصها وان أوهم ذلك ما مرّ منهم من تعريف مال التجارة بما ملك بعقد المعاوضة بقصد الاكتساب به عند التملك ، بل الموضوع المال الذي يقع عليه العمل والاتجار ويسمى برأس المال . فكأنّ المال المتبلور في النقدين على قسمين : ثابت ومتحرك ، فتجب الزكاة في الأول وتستحب في الثاني . وليس المراد بما يعمل ويتجر به شخصه قطعا ، لان التاجر يدفعه إلى صاحب المتاع الذي يشتري .
فبقاؤه حولا وثبوت الزكاة فيه لا بد ان يكون بلحاظه عاريا عن خصوصياته ، فيراد به ماليته السارية في اعواضه وابداله .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6 .