تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
كانت معنونة عند فقهاء السنة كما عرفت . والأصل الأوّلي يقتضي عدم الزكاة إلّا فيما ثبت بالدليل . وثبوت اطلاق الادلّة أو العموم فيها محل تأمّل ، كما يأتي . وعنوان مال التجارة وان أمكن اطلاقه على ما اعدّ للتجارة بعلاقة الأول والمشارفة أو لأنّه في الإضافة يكفي أدنى ملابسة ولكنّ اطلاقه ينصرف إلى المال المستعمل فعلا في عمل التجارة ، لا مطلق ما اعدّ لها ، كما يظهر من ملاحظة النظائر كمال الإجارة والمضاربة ونحوهما . ولو سلّم فليس هذا العنوان موضوعا للحكم في اخبار المسألة ، بل هي بين ما هو ظاهر في اعتبار العمل والاتجار بالفعل وبين ما يكون مورده ذلك . امّا الروايات المستفيضة الواردة في مال اليتيم والمجنون ففي صحيحة محمّد بن مسلم منها : « هل على مال اليتيم زكاة ؟ قال : لا ، إلّا ان يتّجر به أو تعمل به » . وفي خبر السمان : « ليس في مال اليتيم زكاة إلّا ان يتّجر به » . وفي خبر أبي العطارد : إذا حرّكته فعليك زكاته » ، وفي خبر محمّد بن الفضيل : « لا يجب في ما لهم زكاة حتى يعمل به فإذا عمل به وجبت الزكاة ، فامّا إذا كان موقوفا فلا زكاة فيه » . وفي صحيحة زرارة وبكير : « ليس على مال اليتيم زكاة إلّا ان يتّجر به ، فان اتّجر به ففيه الزكاة » . وفي صحيحة عبد الرحمن : « ان كان عمل به فعليها زكاة ، وان لم يعمل به فلا » . وفي خبر موسى بن بكر : « ان كان أخوها يتجر به فعليه زكاة » « 1 » . فالموضوع في الجميع هو الاتجار أو العمل والظاهر منها تحقّق العمل والاتّجار خارجا . وامّا اخبار استحباب الزكاة في مال التجارة « 2 » فقوله في صحيحة إسماعيل : « نطلب به التجارة » وان كان يوهم كفاية الاعداد والنيّة ولكن قوله بعد ذلك : « ان كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاته . . . » ، يستفاد منه وقوع المعاوضة عليه فعلا بقصد الاسترباح ، لشهادة الربح والوضيعة ورأس المال بذلك .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 2 و 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة . ( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .