تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
من الحقوق المالية كمن بادل رأس ماله بمثل حقّ التحجير ونحوه بقصد ان يعاوضه بأكثر منه فيربح ؟ وجهان .

[ لو اعدّ ما تملكه بغير المعاوضة للتجارة والاسترباح ]

ولو اعدّ ما تملكه بغير المعاوضة للتجارة والاسترباح فهل يصدق عليه بصرف هذا الاعداد والنيّة عنوان مال التجارة أم لا ؟ فيه كلام بين الاعلام . يظهر من المعتبر صدق ذلك وتبعه الشهيدان وبعض المتأخرين منهم المصنّف ، ولكن المشهور بين الفريقين خلاف ذلك . فلنذكر بعض الكلمات في المسألة . ففي الشرائع في تعريف مال التجارة : « هو المال الذي ملك بعقد معاوضة وقصد به الاكتساب عند التملّك . فلو انتقل اليه بميراث أو هبة لم يزكّه . وكذا لو ملكه للقنية . وكذا لو اشتراه للتجارة ثمّ نوى به القنية » « 1 » . وظاهر كلامه انّ مال التجارة اسم للمعوض الذي ملكه فعلا ، ولكن الظاهر من الاخبار انّ موضوع الزكاة المال الذي حرّكه واضطرب فصار بصورة المعوض بقصد الاسترباح في مقابل المال الصامت غير المتحرك . فكأنّ المال اسم للنقدين ، إذ بهما تقدر مالية الأشياء . والمال قد يكون ثابتا ، وقد يصير متحركا . ففي الأوّل تجب الزكاة ، وفي الثاني تستحب . فمن اعطى الدينار واشترى به الحنطة بقصد الاسترباح فصورة الحنطة غير ملحوظة لديه ، واما ينظر إليها بما انّها حافظة لما له ومربحة له . ففي بعض الأخبار : « إذا حرّكته فعليك زكاته » ، وفي بعضها « كلّ مال عملت به فعليك فيه الزكاة » ، وفي التجارة بمال الطفل : « لا يجب في مالهم زكاة حتى يعمل به ، فإذا عمل به وجبت الزكاة » . إلى غير ذلك من الاخبار . قال في مصباح الفقيه : « فالأولى تفسير مال التجارة بانّه المال الذي عووض بمال آخر وقصد به الاكتساب عند المعاوضة » ، اي المال المتّجر به ، لأنّ هذا هو الذي اخذ موضوعا للحكم في الاخبار دون المال الذي وقع عوضا . فتفسيره بالمال الذي ملك بعقد معاوضة كما في المتن وغيره لا يخلو من مسامحة » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشرائع 1 / 156 . ( 2 ) - مصباح الفقيه / 75 .