. . . . . . . . . .
شرح
ان نخرج الصدقة ممّا نعدّه للبيع ، وبالنيّة يصير كذلك . وهذا عندي قويّ ، لأنّ التجارة هو ان يطلب به زيادة على رأس ماله وينوي بها البيع كذلك . فيجب الزكاة بظاهر الروايتين اللّتين سبقتا وقولهم : التجارة عمل . قلنا لا نسلّم انّ الزكاة تتعلّق بالفعل الذي هو البيع ، بل لم لا يكفي اعداد السلعة لطلب الربح ؟ وذلك يتحقّق بالنيّة ، ولأنّه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صحّ بالنيّة اتفاقا ، فكذا لو نوى الاكتساب » « 1 » .
وفي المدارك بعد نقل ما قواه في المعتبر قال : « وإلى هذا القول ذهب الشهيد في الدروس والشارح في جملة من كتبه . ولا باس به » « 2 » .
وفي الجواهر بعد ذكر مقارنة قصد التكسّب لحال التملّك قال ما حاصله : « ظاهر المصنف والفاضل في القواعد وغيرهما ذلك ، بل في المدارك : « ذهب علماؤنا وأكثر العامّة إلى اعتبارها » . وعن المعتبر : « انّه موضع وفاق » . لكنّ الذي يقوي في النظر عدمه ، لإطلاق الأدلّة ، ولصدق التجارة عليه عرفا بذلك ، ولأنّه كما يقدح نيّة القنية في التجارة فكذا يقدح نيّة التجارة في القنية ، ولأنّ المؤثّر حال التملّك نيّة التجارة فلا فرق » .
ثم حكى كلام المعتبر ، ثم قال : « بل إن لم ينعقد اجماع على اعتبار الملك بعقد معاوضة لأمكن المناقشة فيه ، بصدق مال التجارة على المنتقل بعقد هبة ، بل بإرث مع نيّة التجارة به إذا كان هو كذلك عند المنتقل منه . ورأس المال الموجود في النصوص لا يعتبر فيه كونه من مالك العين ، إذ المراد به ثمن المتاع في نفسه وان كان من الواهب والمورّث . وظهور بعض النصوص في ذلك مع انّه مبنيّ على الغالب ليس هو على جهة الشرطية كي ينافي ما دلّ على العموم » « 3 » . ثمّ ذكر روايات محمّد بن مسلم ، والكرخي ، وشعيب الآتية دليلا للعموم .
أقول : لا يخفى ان المسألة ليست من المسائل الاصليّة المعنونة في الكتب الاصليّة حتى تفيد فيها دعوى الاجماع أو الاتّفاق . فلا ترى في المقنع والهداية والمقنعة والنهاية تعريف مال التجارة ولا مسألة كفاية النيّة فيها ، نعم ، تعرّض لها الشيخ في مبسوطه وخلافه ، حيث
هامش
( 1 ) - المعتبر / 272 .
( 2 ) - المدارك / 308 .
( 3 ) - الجواهر 15 / 290 .