. . . . . . . . . .
شرح
من كلّ شيء .
كقوله تعالى :« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » *« 1 » وقوله :« أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ »2 حيث إن الموصول للعموم ، وقوله :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »« 3 » حيث انّ الجمع المضاف للعموم وتطهير النفوس وتزكيتها يترتب على كل انفاق . وعموم التعليل يقتضي عموم الحكم .
وورد في اخبار مستفيضة انّ رسول اللّه « ص » وضع الزكاة على تسعة وعفا عمّا سواها « 4 » والعفو لا يكون إلّا مع وجود المصلحة والمقتضي ، فيظهر من ذلك وجود المصلحة في تزكية كلّ شيء ، فيثبت الاستحباب لوجود الملاك وانّما رفع الالزام تسهيلا . إلى غير ذلك من الآيات والروايات .
وقال الشيخ في النهاية : « وكلّ ما يملكه الانسان ممّا عدا التسعة الأشياء التي ذكرناها فانّه يستحبّ له ان يخرج منه الزكاة » « 5 » .
وبالجملة فالزكاة ليست إلّا عبارة عن الانفاق في سبيل اللّه ، وهي مطلوبة في كلّ الأشياء ومنها مال التجارة ، ولكن مقتضى هذا البيان عدم اعتبار النصاب ، ولا الحول ، ولا أن يطلب برأس المال وزيادة . اللهم إلّا ان يحكم بكون الاستحباب ذا مراتب ويعتبر الشروط في بعض مراتبه ، فتأمّل .
وكيف كان فالقول بالاستحباب لا يخلو عن قوّة . والاحسان حسن على كلّ حال .
هامش
( 1 ) ( 1 ، 2 ) - سورة البقرة ، الآية 3 و 267 .
( 3 ) - سورة التوبة ، الآية 103 .
( 4 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .
( 5 ) - النهاية / 176 .