. . . . . . . . . .
شرح
التقيّة من الفقهاء والمفتين ، ولا بلحاظ حفظ الأئمة عليهم السلام بل بلحاظ حفظ شيعتهم من شرّ السلاطين والحكّام الجباة للزكوات بعنف وشدّة ، فإنّها كانت أساس اقتصادهم .
فلعلّ الأئمة - عليهم السلام - أرادوا تقيّد الشيعة عملا بأداء الزكاة ممّا تعارف مطالبتها منه ، دفعا لشرّ السلاطين وتخلّصا من مكائدهم . فانّ وظيفة القائد لقوم ملاحظة محيطهم وما يكون دخيلا في حفظهم من كيد الأعداء .
نعم ، هنا شيء وهو انّ فقهاء السنة يوجبون الزكاة في مطلق مال التجارة ، سواء طلب برأس المال ، أم لا ، ولم أر في كلماتهم اشتراطها بهذا الشرط .
وفي المعتبر : « وجود رأس المال طول الحول شرط لوجوب الزكاة واستحبابها . فلو نقص رأس المال ولو قيراطا في الحول كلّه أو في بعضه لم تجب الزكاة وان كان ثمنه اضعاف النصاب . وعند بلوغ رأس المال يستأنف الحول . وعلى ذلك فقهاؤنا اجمع . وخالف الجمهور » « 1 » .
فيظهر منه عدم اشتراط أحدهم لهذا الشرط . وقد عرفت انّ عمدة دليلهم على الوجوب خبر سمرة . وليس فيه أيضا اشعار باشتراطه ، ولكن اخبارنا يستفاد من أكثرها اجمالا اشتراط ان يطلب برأس المال أو بزيادة . ولو صدرت تقيّة ، لوجب أن تكون بنحو توافق فتاواهم وعملهم . فيظهر من ذلك عدم كونها للتقيّة .
وامّا ما في مصباح الفقيه من انّ صدور هذه الأخبار المتكاثرة لإظهار خلاف الواقع من غير سبق سؤال ملجئ لذلك في غاية البعد « 2 » .
ففيه انّ أكثر الأخبار المذكورة هنا في الباب 13 مسبوقة بالسؤال . ثمّ انّ التقيّة لحفظ الشيعة لا تتوقف على وجود السؤال ، بل عليه « ع » ايجاب الزكاة عليهم ابتداء بداعي حفظهم ، كما عرفت .
ويمكن ان يوجّه الاستحباب في المقام بالآيات والروايات الظاهرة في مطلوبية الانفاق
هامش
( 1 ) - المعتبر / 273 .
( 2 ) - مصباح الفقيه / 21 .