. . . . . . . . . .
شرح
وأجاب عن ذلك في الجواهر ما حاصله : « انّه لا تنافي بين التقية وبين الندب على أن تكون التقية بالتعبير عن الندب بما ظاهره الوجوب اعتمادا على قرينة خارجيّة وجمعا بين التقيّة والواقع . ودعوى انّ المراد بالامر حينئذ الوجوب تقيّة فلا دليل على الندب يدفعها اصالة حجيّة قول المعصوم ، وانّه في مقام بيان حكم شرعي واقعي . وكما انّ التقيّة في مقام العمل تقتصر فيها على أقلّ ما تندفع به كذلك المستعمل فيها من قول المعصوم . ومن ذلك ما نحن فيه ، ضرورة امكان كون التقيّة في ذلك التعبير الذي ذكرناه ، فيبقى الندب بعد معلومية عدم إرادة الوجوب » « 1 » .
ومحصّل كلامه انّ مفاد الامر ينحلّ إلى الطلب ، وخصوصيّة الوجوب . والتقيّة تندفع برفع اليد عن خصوصيّة الوجوب ، فيبقى أصل الطلب مرادا ، إذ الضرورات تتقدّر بقدرها .
أقول : مبنى كلامه استعمال الامر في الوجوب ، وكونه مركبا من أصل الطلب والمنع من الترك كما اشتهر . وكلاهما فاسدان ، إذ الوجوب والاستحباب ليسا مفادا للّفظ بحيث يستعمل فيهما ، بل الصيغة وضعت للبعث والترحيم القولي في قبال التحريك العملي . وان شئت قلت : وضعت للطلب وهو امر بسيط .
نعم ، البعث والطلب من قبل المولى موضوع لحكم العقل بلزوم الإطاعة واستحقاق العقاب على المخالفة ، إلّا ان يرخّص المولى بنفسه في الترك . فما وضع له اللّفظ واستعمل فيه هو البعث ، والوجوب حكم العقل يحكم به على الطلب المجرّد عن الترخيص . كما انّ الاستحباب ينتزع عن الطلب المقارن للترخيص .
ولو سلم تركب الوجوب فهو تركيب عقليّ تحليلي ، فلا تسري التقيّة في بعض اجزائه دون الآخر . .
نعم ، لو كان هنا لفظان ودار الامر بين حمل أحدهما على التقيّة أو كليهما صحّ ما ذكره من أن الضرورات تتقدّر بقدرها ، فيحفظ اصالة الجهة في أحدهما ، فتأمّل .
والحاصل انّ اشكال صاحب الحدائق قويّ ، ولا يندفع بما في الجواهر ، ولا يلزم أن تكون
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 74 .