تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
. . . . . . . . . .
شرح
وجواز احجاج الغير بها ، وجواز تكفين الميت وتجهيزه منها ، وما دلّ على جواز تولّى المالك لصرفها في المصارف الثمانية . ومن المعلوم انّ هذا لا يمكن غالبا إلّا بتقويم الزكاة وصرف قيمتها فيها ، فراجع ما فصّلناه هناك « 1 » . وامّا جواز كونها من المنافع ففي المنتهى : « هل يجوز اخراج المنافع كسكنى الدار ؟ الأقرب عندي الجواز ، خلافا للجمهور . لنا انّه حقّ ماليّ فجاز اخراجه قيمة كالأعيان » « 2 » . وفي البيان : « لو اخرج في الزكاة منفعة بدلا من العين كسكنى الدار فالأقرب الصحة . وتسليمها بتسليم العين . ويحتمل المنع هنا ، لأنّها تحصل تدريجا » « 3 » . وفي المدارك : « امّا جواز احتساب المنفعة فمشكل » « 4 » . أقول : ولعلّ وجه اشكاله ما أشار إليه الشهيد من انّها تحصل تدريجا . فكأنّه لا يصدق الأداء والدفع حينئذ ، أو لأنّ الدفع من المنافع ممّا لم يتعرض له واحدة من الروايات ، فانّ المذكور في رواية يونس بن يعقوب : « قلت لأبي عبد اللّه « ع » : عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة ، فاشتري لهم منها ثيابا وطعاما ، وأرى انّ ذلك خير لهم ؟ قال : فقال : لا بأس » . فالرواية وإن كان يستفاد منها جواز دفع القيمة ولو من غير النقدين ولكن لا عموم لها بالنسبة إلى المنافع . اللهم إلّا ان يقال : انّه يستفاد من الرواية جواز صرف الزكاة في كلّ ما يكون خيرا لمصارفها . فإذا فرض انّ الفقير يحتاج شديدا إلى مسكن ولا يمكن الشراء له فتسليم الدار اليه ليسكن فيها سنة أو سنتين يكون خيرا له ، بل المستفاد من مجموع روايات الزكاة انّ من مصارفها سدّ خلّة الفقراء ورفع احتياجاتهم بالكلية ، ومن أشدّ الاحتياجات تأمين المسكن ولو بنحو تملك المنفعة أو الانتفاع ، بل لعلّه يستفاد من روايات الاحجاج بالزكاة وتجهيز الميت أيضا جواز دفع المنفعة . فان الحاج قد يفتقر إلى راحلة من دابّة أو سيارة أو طائرة . فتسلم العين اليه بقصد الانتفاع بها في سفره ، وكذلك تجهيز الميت قد يتوقّف على
هامش
( 1 ) - كتاب الزكاة 1 / 212 . ( 2 ) - المنتهى 1 / 504 . ( 3 ) - البيان / 186 . ( 4 ) - المدارك / 298 .