تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
. . . . . . . . . .
شرح
موسّعا مع تعيّن وقت التعلّق يستلزم القول بجعلين مستقلّين : جعل حكم وضعي وجعل حكم تكليفيّ ، والشيخ الأنصاري - قدّس سرّه - الذي هو خرّيت هذا الفن ينكر ذلك ، بل المجعول عنده هو الحكم التكليفي فقط ثم الوضعي ينتزع منه . قال في مسألة زكاة المنذور التصدّق به : « ولذا استفيد خروج الزكاة والخمس عن ملك المالك إلى ملك الفقراء من الأمر بدفع بعض النصاب إليهم ، وإلّا فلم يرد في أدلّة تشريع الزكاة حكم وضعيّ في تملك الفقراء لحصّتهم من النصاب . وما ورد من انّ اللّه شرّك بين الأغنياء والفقراء في أموالهم ، وجعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم فليس إلّا مأخوذا عن الحكم التكليفي الصادر في اوّل التّشريع ، لا انّه ملّك الفقراء أوّلا ثمّ أمر الأغنياء بدفع ملكهم إليهم على حدّ التكليف بأداء الأمانة ، بل الظاهر العكس واستفادة التملك من الأمر بالدفع » « 1 » . وعلى هذا فالوجوب مجعول في وقت التعلّق على القولين فيه . فينتفى احتمال كونه مشروطا بالتصفية والجذاذ ويبقى احتمال كونه معلقا أو موسّعا . وحيث انّه يجوز قطعا أداء الزكاة قبل التصفية أيضا بقصد الزكاة الواجبة مع فرض صدق الاسم فلا محالة ينتفى احتمال التعليق أيضا . فلعلّه يكون الوجوب موسّعا ويصير بالتصفية والجذاذ مضيّقا ، حيث انّ الوقت المتعارف لتقسيم المحصول كما مرّ زمان التصفية والجذاذ ، فالتأخير إلى هذا الوقت متعارف لا يوجب الضمان وبعد ذلك يكون التأخير موجبا له ، كما صرّح بذلك في المدارك وتبعه المصنف . وهاهنا نكتة يجب أن ينبّه عليها . وهي انّ المذكور في الشرائع : « وقت الاخراج في الغلة إذا صفت . . . » « 2 » . فليس في عبارته كلمة الوجوب . فمراده تعيين وقت الامتثال ، لا وقت الوجوب . والمقصود انّ الوقت المتعارف لامتثال التكليف بالزكاة زمان التصفية والجذاذ . وفائدة تعيين ذلك مع جواز الامتثال قبل ذلك ما ذكره في المدارك وتبعه المصنّف من جواز مطالبة الساعي حينئذ وثبوت الضمان مع التأخير عنه . ومن عبّر بالوجوب كالتذكرة
هامش
( 1 ) - زكاة الشيخ / 467 . ( 2 ) - الشرائع 1 / 152 .